صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - خطاب
المواجهة- ولولا الرعب الذي ألقي في قلوب الكثيرين منهم، لاستطاعوا تدمير طهران كلها في ليلة واحدة! لأن كل شيء كانت تحت تصرفهم. لا تتصوروا أنهم لم يفعلوا ذلك خوفاً من الله، بل إن الله تعالى قذف في قلوبهم الرعب وصرف أنظارهم عما كانوا يفكرون فيه. وكانت هذه إحدى المعجزات التي حدثت في هذه الثورة.
إحباط المؤامرة كان معجزة
والمعجزة الأخرى كانت مؤامرة الانقلاب العسكري في الليالي الأخيرة التي كنا فيها بطهران. وكانت المؤامرة تتلخص بإعلان الأحكام العرفية في النهار، حيث تستقر القوات العسكرية والدبابات في الشوارع ويهجمون في تلك الليلة للقضاء على من يحتمل أن يصدر منه شيء ما. ولم يكن لدينا اطلاع بذلك، فقد حدث (من حيث لا يحتسب) إذ قيل مثلًا (حطّموا الأحكام العرفية!)، فحطم الشعب الأحكام العرفية ولم يتمكن المتآمرون من تنفيذ مؤامراتهم! لقد كان المرحوم قرني- رحمه الله- هنا وقال لي لقد استمرت المعركة بين الجماهير وقوات الحكومة ثلاث ساعات ونصف فقط في هذه الليلة! وانتصرت الأيدي الخالية على الدبابات والمدفعية والرشاشات في ثلاث ساعات ونصف، وكان هذا الانتصار انتصاراً إلهياً أي بعين الله، فحافظوا على رعاية الله هذه! صلوا أنفسكم ببحر الإلوهية اللامتناهي وقلوبكم بمبدأ الخير، فكل شيء من عنده. إنه قريب للجميع وكل الانتصارات والحسنات تحصل بإرادته. كل سيء من عندنا وكل حسنة منه! فاتصلوا به. إننا قطرات ضئيلة، بل لا شيء، فإذا ما اتصلنا ببحر الرحمة الإلهية فكل شيء سيتحقق لنا وسنحصل على القوة.
انتصار القلة من المؤمنين على جيش الكفر
لقد كان الوضع في صدر الإسلام هكذا، كان جمع من العرب لا نظام لهم ولا سلاح وكان لكل جماعة منهم سيف واحد وحصان وجمل، وعددهم قليل جداً. كان عدد كل الجيش الإسلامي ثلاثين الفاً، فيما كان عدد طلائع الجيش الرومي ستين الفاً يعقبها ثمانمائة او سبعمائة ألف! فقال احد قادة المسلمين إذا لم نرد مواجهة هؤلاء بالشكل المألوف فلابد لنا من ان نعمل ما يخيفهم. فليأت معي ثلاثون رجلًا لنقاتلهم. فقالوا لا يمكن ذلك، وأخيراً وافق على أن يكون معه ستون رجلًا. فأقدم ستون رجلًا مؤمناً على هجوم ليلي مباغت من أجل الله وأوقعوا الهزيمة بطليعة الجيش الرومي، فكان ذلك سبباً في انتصار هؤلاء الثلاثين ألفاً على الروم وإيران وقد كانتا تملكان كل شيء! حتى قيل إن عدّة