روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٥ - ٨٩ الحافظ المتقن الاديب أبو بكر أحمد بن على بن ثابت بن أحمد بن مهدى البغدادى الشافعى الاشعرى
الغربي، و وضع اللبنة الأوّلة بيده، و جعل داره، و جامعه في وسطها.
إلى أن قال: و بغداد عبارة عن المدينة الشرقيّة كان أصلها قصر جعفر بن يحيى البرمكى، و هي المدينة العظمى كثيرة الأهل و الخيرات و الثمرات. يجبى إليها لطائف الدنيا، و ظرائف العالم. لها سور ابتداؤه من دجلة، و انتهاؤه إلى دجلة- كشبه الهلال- و في بعض الخزائن إنّ هذه المدينة تسمّى بزوراء لانحراف قبلتها، و بدار- السلام لأنّه كان يسلّم فيها على الخلفاء أو لأنّ السلام اسم الدجلة.
قلت: و قيل في وجه هذه التسمية: إنّ خلفاء بنى العبّاس كلّهم نشاءوا فيها، و لم يمت فيها أحد منهم، و لهذا سميّت بدار السلام. هذا.
و من جملة مصنّفاته و مؤلّفاته أيضا كتاب «الكفاية في قوانين الرواية»، و كتاب «الجامع لآداب الشيخ و السامع»، و كتب جمّة في فنون الحديث بحيث قد نقل عن بعض المواضع: أنّه قلّ فنّ من تلك الفنون لم يكن صنّف الخطيب المذكور فيه كتابا مفردا.
و عن الحافظ أبي بكر بن نقطة أنّه قال: إنّ كلّ من أنصف علم أنّ المحدّثين بعد الخطيب عيال على كتبه. انتهى.
و له إيضا كتاب «أدب الفقيه و المتفقّه» ينقل عنه النووي في «مهذّب الأسماء» و كان قد قرأ على الشيخ الإمام أبي عبد اللّه محمّد بن عليّ بن عبد اللّه المنصورى الحافظ و أخذ الفقه عن أبي الحسين المحاملي، و القاضي أبي الطيّب الطبري، و غيرهما، و كان فقيها. فغلب عليه الحديث و التاريخ.
ولد في جمادى الآخرة سنة اثنتين و تسعين و ثلاثمأة، و توفّى يوم الإثنين سابع ذي الحجّة سنة ثلاث و ستّين و أربعمأة ببغداد، و كان الشيخ أبو اسحق الشيرازي المقدّم ذكره من جملة حملة نعشه إلى قبره لأنّه انتفع به كثيرا، و كان يراجعه في تصانيفه.
قيل: و العجب أنّه كان في وقته حافظ المشرق، و أبو عمر يوسف بن عبد البرّ صاحب كتاب «الاستيعاب» حافظ المغرب. و ماتا في سنة واحدة.