روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٥ - ٣٤ السلطان العارف الرفيع المدارج و الهمم، شيخ المشايخ و المرشدين بهاء المنة و الحق و الدين الشيخ أبو اسحق ابراهيم بن أدهم بن منصور بن زيد
و ذكر صاحب «مجالس المؤمنين» أنّه انتهى في أيّام سياحته إلى خدمة مولانا الباقر عليه السّلام بمكّة المشرفة و أخذ عن بركات أنفاسه الشريفة ما أخذ: و يؤيّده أيضا ما عن كتاب «الإكمال في معرفة الرجال» للشيخ عبد العظيم المنذري أنّ إبراهيم هذا يروى عن جماعة كثيرة منهم محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام، و سليمان الأعمش. و في بعض مصنّفات الأصحاب أنّه سمع من سفيان الثورى، و سليمان الأعمش، و مالك بن دينار، و من في طبقتهم من النسّاك؛ بل و أدرك زمن سيّدنا السجّاد عليه السّلام أيضا، و في كتاب «عدّة الداعى» للشيخ جمال الدين بن فهد الحلّى، و كذا في «البحار» نقلا عن أمالى الشيخ أبي المفضل الشيبانى عن الشيخ أبي حازم عبد الغفّار بن الحسن قال: قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة و أنا معه، و ذلك على عهد المنصور، قدمها جعفر بن محمّد العلوىّ يعنى به الصادق عليه السّلام أيضا فخرج جعفر عليه السّلام يريد الرجوع إلى المدينة فشيّعه العلماء و أهل الفضل من الكوفة، و كان فيمن شيّعه الثورى، و ابن أدهم. فتقدّم المشيّعون له فإذا هم بأسد على الطريق. فقال لهم إبراهيم: قفوا حتّى يأتى جعفر فننظر ما يصنع؟ فجاء عليه السّلام فذكروا له الأسد فأقبل حتّى دنى منه و أخذ باذنه حتّى نحّاه عن الطريق.
ثمّ أقبل عليهم فقال: أما إنّ الناس لو أطاعوا اللّه حقّ طاعته لحملوا عليه أثقالهم. هذا.
و قد علم بذلك كلّه أنّه أدرك صحبة ثلاثة من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و إن لم يكن ذلك بمجد للمرء إلّا بعد إتيان اللّه من أبواب محبّتهم بقلب سليم و الأخذ معهم في طريقتى الإطاعة و التسليم كما يظهر من فحوى طريقة إبراهيم، و إنّ من شيعته لإبراهيم.
ثمّ إنّ من طرائف أخباره و لطآئف آثاره بنقل صاحب «الكشكول» أنّه نزل من جبل فقيل له: من أين أقبلت؟ قال: من الانس باللّه. و أنّه كان لا يصحب الناس فقيل له في ذلك. فقال: إن صحبت من هو دونى آذانى بجهله، و إن صحبت من هو فوقي تكبّر علىّ، و إن صحبت من هو مثلى حسدنى. فاشتغلت بمن ليس في صحبته ملال، و لا في وصله انقطاع، و لا فى الانس به وحشة.
و بنقله أيضا: إنّ إبراهيم كان مارّا في بعض الطرق فسمع رجلا يغنّى بهذا البيت: كلّ ذنب لك مغفور سوى الإعراض عنّي. فغشي عليه.