روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٥٠ - ١٢٢ الشيخ شهاب الملة و الدين أبو الفضل أحمد بن على بن حجر الهيثمى العسقلانى
نحو الشيعة، وجها لاتهم لما سيأتى بيانه و إيضاحه من حقيّة خلافة الثلاثة مع انتفاء ذلك فيهم.
و من جهالاتهم أيضا قولهم: إنّ غير المغصوم يسمّى ظالما. فيتنا و له قوله تعالى:
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، و ليس كما زعموا إذ الظالم لغة من يضع الشيء في غير محلّه، و شرعا العاصى، و غير المعصوم قد يكون محفوظا. فلا يصدر عنه ذنب، و قد يصدر عنه و يتوب منه. فالآية لا تتناوله، و إنّما تتناول العاصي على أنّ العهد في الآية كما يحتمل أنّ المراد به الإمامة العظمى يحتمل أنّ المراد به النبوّة أو الإمامة في الدين أو نحوهما من مراتب الكمال، و هذه الجهالة منهم إنّما اخترعوها ليبنوا عليها بطلان خلافة غير عليّ، و سيأتى ما يرد عليهم، و يبيّن عنادهم، و جهلهم، و ضلالهم- نعوذ باللّه من الفتن و المحن آمين-.
و قال في ذيل كلامه على حديث غدير خم: و كلّ عاقل يجزم بأن حديث: من كنت مولاه فعلىّ مولاه ليس نصّا في إمامة عليّ و إلّا لم يحتجّ هو و العبّاس إلى مراجعته صلى اللّه عليه و اله المذكورة في حديث البخاري، إلى أن قال: فكيف يحتجّ بمثل هذا العموم، و قد أخرج البيهقيّ عن أبي حنيفة أنّه قال: أصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة. انتهى.
و إنّما نبّه على الشيعة لأنّهم أقلّ فحشا في عقائدهم من الرافضة، و ذلك لأنّ الرافضة يقولون: بتكفير الصحابة لأنّهم عاندوا بترك النصّ على إمامة عليّ بل زاد أبو كامل من رؤوسهم. فكفّر عليّا زاعما أنّه أعان الكفّار على كفرهم. لأنّه لم يرد عنه قطّ أنّه احتجّ بالنصّ على إمامته.
إلى أن قال: و قد تصدّى بعض الأئمّة للردّ على الملحدين بكلام الرافضة، و من جملة ما قاله اولئك الملحدون: كيف يقول اللّه: كنتم خير امّة اخرجت للناس، و قد ارتدّوا بعد وفاة نبيّهم إلّا نحو ستّة أنفس منهم لامتناعهم من تقديم أبي بكر على عليّ الموصى به. فانظر إلى حجّة هذا الملحد تجدها غير حجّة الرافضة- قاتلهم اللّه أنّي يؤفكون- بل هم أشدّ ضررا على الدين من اليهود و النصارى، و سائر فرق الضلال كما صرّح به علىّ عليه السّلام بقوله: تفترق هذه الامّة على ثلاث و سبعين فرقة شرّها من ينتحل