روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - ١١٣ الشيخ المقتدى الامام و العالم العلم العلام قاضى القضاة و زين الحكام شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن ابراهيم بن أبى بكر بن خلكان
و قد ذكر صاحب العنوان نفسه أيضا في كتابه المتقدّم إليه الإشارة في ذيل ترجمة أبى عبد اللّه بن الحسين بن أحمد بن محمّد بن زكريا المعروف بالشيعي القائم بدعوة عبيد اللّه المهدى جدّ ملوك مصر: إنّ هذه النسبة إلى من يتولّى شيعة الإمام عليّ بن أبى طالب عليه السّلام، و عليه فيكون الشيعي أيضا نسبة إلى الشيعة الّتي قد عرفت المراد بها في الاصطلاح لا مفردا من جملتها كما توهّم، و خصوصا بعد ما تقدّم من نصّ اللغويين على عدم اختصاص تلك الصيغة بالجمعيّة.
و بالجملة فقد تبيّن لك من البين أنّ في أنفس تعاريفهم لهما أيضا ما لا يخفى من الاعتراف بفضيلة من جعلنا له، و الالزام بمخالفتهم إيّاه في قبول ولاية آل محمّد المعصومين- صلوات اللّه عليهم أجمعين-.
و إنّ حقيقة السنّى الّذى يذكر في مقابلتهما هى أيضا ما قدّمناه لك من قبل لا غير بل و كان لأجل خصوص هذه العلّة ترى المتعصّبين من العامّة لم يكونوا يرضون باطلاق ذينك اللفظين الشريفين الكافيين في الإشارة و التلويح إلى نهاية جلالة من كانتا له على الطائفة المخصوصة حيث عدلوا عن الاطلاق لهما إلى التعبير بالرافضة عنهم، و خصوصا في بعض المقامات ناويا بها العوام منهم رفض اولئك الحقّ أو اتّباع الثلاثة من قبل ولىّ اللّه المطلق عليه السّلام و الخواصّ منهم المطّلعون على أصل وضعها أنّهم على مذهب من رفضوا من أهل الكوفة صحبة زيد بن علىّ بن الحسين عليه السّلام حين منعهم عن الطعن في الصحابة المذكورين، و تبرّأوا منه حيث رأوه لم يتبرّأ منهم أو من الشيخين بالخصوص لمّا سألوه عنهما. فلم يتبرّأ منهما كما تبرّأ آباؤه الصالحون، و قال: كانا وزيرى جدّى كما في «القاموس» فتركوه و رفضوه، و سمّوا لهذه العلّة رافضة، ثمّ توسّع في اللقب و استعمل في كلّ من غلا في هذا المذهب، و أجاز الطعن في الصحابة كما في «المجمع» غافلين أنّ في التزامهم به و قبولهم إيّاه أيضا شرفا و مزيدا كيف لا و في ذلك حينئذ لهم اسوة حسنة بمن قد تقدّم عليهم من خيار أصحاب موسى السبعين حيث رفضوا فرعون و قومه لمّا استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى عليه السّلام لمّا استبان لهم هداه. فسمّوا في عسكر موسى الرافضة، و كانوا من أشدّ أهل ذلك العسكر عبادة و محبّة لموسى و هارون و ذرّيّتهما