روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣ - خطبة الكتاب
و عبر الذاكرين، و عدة الفاكرين، و جدة الشاكرين، و نضرة للقلوب الكمدة، و قرّة للعيون الرمدة. بل تشويق الغرائز إلى التحصيل، و تحريص القرايح على التكميل، و إطابة النفوس الحاسرة، و إصابة العقول القاصرة، و تعظيم شعائر الدين، و تكريم أكابر المرشدين، و رعاية حقوق كبراء الإسلام، و البراءة عن عقوق الفضلاء الأعلام إلى غير ذلك من الفوائد الّتي لا تحصى[١] و العوائد الّتي لا تستقصى.[٢] ثمّ إنّ شرطى على المفتلذين من طيّبات ثماره الجزاء بالخير، و نشدى من المتلذّذين ببركات آثاره الدعاء لا غير- نفعنا اللّه به، و من دلّنا عليه فهو كفاعله و سائر إخواننا المؤمنين، و جزانا عنه بمنّه و فضله و كرمه أفضل جزاء المحسنين- فإنّه نعم المولى و نعم المعين، و عليه نتوكّل، و منه نستوفق، و به نعتصم، و إيّاه نستعين.
[١] قلت: و من جمله تلك الفوائد أيضا ما نقل عن صاحب منتخب تاريخ ابن خلكان أنه قال بعد ما ذكر كيفية تلخيصه لعباراته الرائقة: ليكون ذلك كالمسلى فى أسفارى، و كالمحدث اذا مل سمارى، و كالمذكر بى فى تنزهاتى، و كالواعظ لى فى خلواتي بالنظر الى ما جرى للقرون السالفات، و كالقهوة اديرها على سقاتى، و استغنى بها عن باسقاتى، و للّه درى اذ قلت فى ذلك:
للّه در سميربات ينشدنى |
شعر الاوائل من بدو و من حضر. |
|
بلا لسان و لا الاذان تسمعه |
حتى جعلت مقام الاذن للبصر. منه ره. |
|