روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٨ - ٨٩ الحافظ المتقن الاديب أبو بكر أحمد بن على بن ثابت بن أحمد بن مهدى البغدادى الشافعى الاشعرى
المفتاح» الّذي شرحه التفتازانى بشرحيه المشهورين «المطوّل و المختصر» و نظمه الحافظ السيوطى بارجوزة لطيفة، و كتاب «الإيضاح» في فنون الإفصاح و كتاب «السور المرجانى من شعر الارجانى».
و كان قد ولد في سنة ٦٦٦ و تفقّه حتّى ولّى قضاء ناحية الرور، و له دون العشرين ثمّ قدم دمشق الشام، و اشتغل بالفنون و أتقن الاصول و العربيّة و المعانى و البيان.
و أخذ عن الأبكي، و غيره، و سمع الحديث من العزّ الفاروقى، و غيره.
و ناب عن ابن مصرى، ثمّ عزله ثمّ ولّى خطابة جامع دمشق. ثمّ طلبه الناصر و قضى دينا كان عليه، و ولّاه قاضيا بالشام. ثمّ طلبه إلى مصر و ولّاه قضاها بعد صرف ابن جماعة. فصرف أموال الأوقاف علي الفقرآء و المحتاجين و عظم أمره جدّا، و كان للفقراء ذخرا و ملجئا. ثمّ اعيد إلى قضاء شام بسبب أولاده و خصوصا ابنه عبد اللّه فإنّه أسرف في اللهو و الرشوة، و فرح به أهل الشام فأقام قليلا و تعلّل و أصابه فالج. فمات منه، و أسفوا عليه كثيرا، و كان مليح الصورة فصيح العبارة حسن الخطّ عظيم المنزلة عند السلطان تركى بما لا مزيد عليه كما ذكره «البغية».
و قال تقى الدين الشمنى النحوي في حاشيته على «مغنى اللبيب» بعد ما ذكر اسمه بتقريب: أنّه قدم دمشق من بلاده مع أخيه قاضى القضاة إمام الدين، و ناب في القضاء عن أخيه، و ولّى خطابة دمشق فأقام بها مدّة. ثمّ ولّى قاضى القضاة بالديار المصريّة. ثمّ عزل عنها، و اعيد إلى قضاء الشام، و توفّى بدمشق سنة ٧٣٩.
و منهم الخطيب أبو الفضل يحيى بن سلام بن الحسين بن محمّد الشيعي الإمامي الحصكفي. نسبة إلى- حصن كيفا- من مدائن ديار بكر، و كان خطيبا بميافارقين، و هو واحد من أفاضل الدنيا، و كان في فن الشعر إماما بارعا جواد الطبع رقيق القول، و كان نظمه و نثره و خطبه في الآفاق مشهورا، و رزق عمرا طويلا، و كان غاليا في التشيّع كما يظهر من شعره، و إنّي وصلت إلى خدمته في سنة خمسين و خمسمأة و أجازنى بخطّه الشريف جميع مسموعاته، و كانت ولادته فى حدود سنة ستّين و أربعمأة، و وفاته بميافارقين في سنة إحدى و خمسين و خمسمأة. كذا عن «الأنساب» للسمعاني.