روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٩ - ٧ السيد الجليل الفاضل الفاخر ابراهيم بن المرحوم السيد محمد باقر الموسوى القزوينى المجاور بالحائر الطاهر
و أخذ الفقه كما شاء و أراد من فقهاء النجف الأشرف و خصوصا عن شيخه الأفقه الأفخر الشيخ موسى بن جعفر فقد تتلمذ عليه كثيرا. و هو الآن فالحمد للّه على أن جعله واحد زمانه في شريف مكانه و أنهى إليه الرياسة و التدريس على حسب شأنه بحيث يشدّ إلى سدّته العليّة رواحل الآمال من كلّ بلد سحيق و يلوى إلى عتبته المنيعة أعناق الأمانى من كلّ فجّ عميق. لا زالت رياض الفضل بنضارة علمه ممرعة، و حياض الشرع من غزارة فضله مترعة؛ ما طلع طالع الإقبال، و خطر خاطر بالبال.
ثمّ إنّ له من التصنيفات الرائقة و التأليفات الفائقة كتاب ضوابط الاصول على أكمل تفصيل، و كتاب دلائل أحكام الفقه في أجود تدليل.
و إن نوقش في الأوّل بكون أكثره من تقريرات شيخه الشريف كسائر ما كان يضبطه طلّاب مجلسه المنيف لندرة ما اختصّ به فيه من التصرّف الجديد أو التحقيق السديد، و لا نقص عليه في ذلك بعد ما اتضّح أنّه إنّما ألّف هذا الكتاب في مبادى أمره، و ليس أيضا ممّن يعبأ أو يعتدّ بشأنه كسائر ما أفرغه في قالب الترصيف. و إنّ من طالع كتابه الموجز المسمّى بنتايج الأفكار في الاصول مبتنيا على مأة و خمسين فصلا من الفصول يعرف صدق هذا المقال، و أنّ جناب مصنّفه المفضال كأنّه نفس ملكة الفقه و الاصول، و مالك أزمّة المعقول و المنقول، و الفائق على غيره من النبلاء الفحول مع أنّه إنّما كتبه في قلائل من أيّام هجرته إلى زيارة سيّدينا العسكريّين عليهما السّلام من ظهر القلب و بدون المراجعة إلى شيء من أساطير الفنّ كما حكى لنا من يوثق بنقله.
و قد تشرّفت بخدمته و زيارة هذا الكتاب بعيد تدوينه له عند توفّقى لتقبيل العتبات العاليات على مشرّفيها الصلوات الباهيات في حدود سنة ثلاث و خمسين فانتسخت بخطّى من نسخة الأصل الّتي كانت بخطّه الشريف. و كنت أوان اتّصالي بحضرة جلاله أيضا من المتطفّلين على طلّاب مجلس إفضاله. و قد اختصصت منه في ذلك البين بعنايات جليلة و اعتناءات وافرة جميلة. منها: ما كتب بخطّه الشرّيف من صورة الإجازة لى على ظهر تلك النسخة.
و قد كنت- كتبت على ظهر نسخته- دام ظلّه- أبياتا قد ألهمنى اللّه في وصف