روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥٨ - ٧٩ الشيخ أبو الفتح أحمد بن على بن محمد الوكيل
و كنيته: أبو القاسم الأسدي العكبري النحوي صاحب العربيّة، و اللغة، و التواريخ، و أيّام العرب. قرأ على عبد السلام البصري، و أبي الحسن السمسمى، و كان أوّل أمره منجّما فصار نحويّا، و كان حنبليّا. فصار حنفيّا، و كانت في أخلاقه شراسة على من يقرأ عليه، و لم يكن يلبس سراويلا، و لا على رأسه غطاء، و سمع من ابن بطة كثيرا و من غيره، و كان زاهدا عرف الناس منه ذلك و إلّا كانوا رموه بالحجارة لهيئته، و كان يتكبّر على أولاد الأغنياء، و إذا رأى الطالب غريبا أقبل عليه، و كان متعصّبا لأبي حنيفة محترما بين أصحابه، و لمّا ورد الوزير عميد الدين إلى بغداد استحضره فأعجبه كلامه فعرض عليه مالا فلم يقبله. فأعطاه مصحفا بخطّ ابن البوّاب، و عكازا حملت إليه من الروم مليحة فأخذهما. فقال له أبو علىّ بن الوليد المتكلّم: أنت تحفظ القرآن و بيدك عصاء تتوكّأ عليها. فلم تأخذ شيئا فيه شبهة؟ فنهض ابن برهان في الحال إلي قاضي القضاة ابن الدامغاني، و قال له: قد كدت أهلك حتّى نبّهني أبو علىّ بن الوليد، و هو أصغر سنّا منّى، و اريد أن تعيد هذه العكازة و المصحف على عميد الدين فما يصحباني فأخذهما و أعادهما إليه، و كان مع ذلك يحبّ المليح مشاهدة، و يحضره أولاد الامراء و الرؤساء. فيقبّلهم بحضرة آبائهم، و لا ينكرون عليه ذلك لعلمهم بدينه، و ورعه، و مات في جمادى الآخرة سنة ستّ و خمسين و أربعمأة. كلّ ذلك أيضا ذكره صاحب «الطبقات».
و هى من جملة ما أوردناه في هذا الكتاب طردا للباب و تفريحا لكرب المتفننين من الأصحاب، و الظاهر كون الرجل من الصوفيّة الملاحدة المتصنّعين المبتلين بمحبّة الأمارد و الغلمان مثل أئمّته المعتدّين أصحاب المغازلة و اللين.