روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٠١ - ٥٥ الشيخ الاديب البارع المؤسس للاساس أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوى الشيبانى
٥٥ الشيخ الاديب البارع المؤسس للاساس أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوى الشيبانى
بالولاء معروف بثعلب- بفتح الثاء المثلّثة، و سكون العين المهملة- صاحب كتاب «الفصيح» في النحو. ذكر ابن خلّكان المورّخ في كتاب «الوفيات» أنّ ولاءه كان لمعن بن زائدة الشيبانى، و أنّه كان إمام الكوفيّين في النحو و اللغة. سمع ابن الأعرابي و الزبير بن بكّار، و روى عنه الأخفش الأصغر و أبو بكر بن الأنبارى و أبو عمر الزاهد المطرز المعروف بغلام ثعلب و غيرهم، و كان ثقة حجّة صالحا مشهورا بالحفظ، و صدق اللهجة، و المعرفة بالعربيّة، و رواية الشعر القديم مقدّما عند الشيوخ منذ هو حدث.
و كان ابن الأعرابى إذا شكّ في شيء قال له: ما تقول يا أبا العبّاس في هذا؛ ثقة بغزارة حفظه، و كان يقول: ابتدأت في طلب العربيّة و اللغة في سنة ستّ عشرة و مأتين، و نظرت في حدود الفراء و سنّى ثمان عشرة سنة، و بلغت خمسا و عشرين سنة و ما بقيت على مسئلة للفراء إلّا و أنا أحفظها.
و قال أبو بكر بن مجاهد المقرى: قال لى ثعلب: يا أبا بكر اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا، و اشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا، و اشتغل أصحاب الفقه بالفقه ففازوا، و اشتغلت أنا بزيد و عمرو. فليت شعري ما تكون حالى في الآخرة؟
فانصرفت من عنده. فرأيت النبيّ صلى اللّه عليه و اله تلك الليلة في المنام. فقال لي: اقرأ أبا العبّاس عنّى السلام و قل له: أنت صاحب العلم المستطيل.
و قال أبو عمر الزاهد المعروف بالمطرز: كنت في مجلس أبي العبّاس ثعلب فسأله سائل عن شيء. فقال: لا أدري له. فقال: أتقول لا أدرى و إليك تضرب أكباد الإبل، و إليك الرحلة من كلّ بلد. فقال له أبو العبّاس: لو كان لامّك بعدد ما لا أدري بعر لاستغنت.
و صنّف كتاب «الفصيح» و هو صغير الحجم كثير الفايدة.
ولد في سنة مأتين، و يدلّ عليه أنّه قال: رأيت المأمون لمّا قدم من خراسان في سنة أربع و مأتين، و قد خرج من باب الحديد يريد الرصافة، و الناس صفّان. فحملني