روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٨ - ٣٤ السلطان العارف الرفيع المدارج و الهمم، شيخ المشايخ و المرشدين بهاء المنة و الحق و الدين الشيخ أبو اسحق ابراهيم بن أدهم بن منصور بن زيد
لرثاثة الحال و خلوّ يده من المال. فقال: وا عجبا لمن منع أن يدخل بيتا بنى بالطين و الحجارة بلا مال كيف يطمع أن يدخل الجنّة بلا طاعة و أعمال؟. و قال إبراهيم بن أدهم:
نزل عندي أضياف فظننت أنّهم بدلاء. فقلت لهم: أوصونى بوصيّة بالغة حتّى أخاف اللّه تعالى مثل خوفكم. قالوا: نوصى بستّة أشياء:
أوّلها: من كثر كلامه فلا يطمع في رقّة قلبه.
و الثانى: من كثر نومه فلا يطمع في قيام اللّيل.
و الثالث: من كثر اختلاطه مع الناس فلا يطمع في حلاوة العبادة.
و الرابع: من اختار الظالمين فلا يطمع في استقامة الدين.
و الخامس: من كانت الغيبة و الكذب عادته فلا يطمع أن يخرج من الدنيا بالإيمان.
و السادس: من طلب رضا الناس فلا يطمع في رضا اللّه.
قال: فتأمّلت هذه الموعظة فوجدت فيها علم الأوّلين و الأخرين. انتهى.
و في رسالة الشيخ عبد الكريم بن هوازن القشيرىّ إلى الصوفيّة- بعد ما ذكر اسمه الشريف مقدّما على سائر مشايخ هذه الطايفة، و أفصح عن جملة من سيره و أحواله- قال:
و قال سهل بن إبراهيم: صحبت إبراهيم بن أدهم، فمرضت فأنفق علىّ نفقته، فاشتهيت شهوة فباع حماره و أنفق علىّ. فلمّا تماثلت قلت: يا إبراهيم أين الحمار؟ فقال: بعناه.
فقلت: على ماذا أركب؟. فقال: يا أخى على عنقى. فحملنى ثلاث منازل!.
و في موضع آخر: إنّه لطم على وجهه رجل. فرفع إبراهيم رأسه إلى السماء و قال: إلهى إنّك تثيبنى و تعاقبه فلا تثبنى و لا تعاقبه.
و في موضع آخر: إنّه قال: ما سررت في إسلامي إلّا ثلاث مرّات: كنت في سفينة و فيها رجل مضحاك كان يقول: كنّا نأخذ العلج في بلاد الترك هكذا، و كان يأخذ بشعر رأسي و يهزّنى. فسرّنى ذلك. لأنّه لم يكن في تلك السفينة أحد أحقر فى عينه منّى. و الآخر:
كنت عليلا في مسجد فدخل المؤذّن و قال: اخرج. فلم أطق. فأخذ برجلي و جرّنى إلى خارج المسجد. و الثالث بالشام و عليّ فرو فنظرت فيه فلم أمتزبين شعره و بين القمّل