روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٥ - ٦٥ الشيخ أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفى الكندى الكوفى المعروف بالمتنبى
قال ابن جنى: فبلغنى عن المتنبّى أنّه قال: إنّما أردت سرّ من السريّة. فأمر له بجارية، و تحت صل: قد وصلنا.
قال: و حكى بعض إخواننا: أنّ المعقلى و هو شيخ كان بحضرته ظريف قال له و حسد المتنبّى على ما أمر له به: يا مولانا قد فعلت في كلّ شىء مسالكه هلّا قلت: لما قال: هش بش هه هه هه يعنى: الضحك. فضحك سيف الدولة، و قال: له و لك أيضا ما تحبّ و أمر له بصلة.
ثمّ إنّ عن الخطيب التبريزي المقدّم إليه الإشارة أنّه قال في شرح ديوانه المذكور:
قال أبو عبد اللّه معاذ بن اسمعيل اللاذقى قدم المتنبّى اللاذقيّة في سنة نيف و عشرين و ثلثمأة، و هو كما عذر، و له و فرة إلي شحمة اذنيه، وضوى إلىّ فأكرمته و عظمته لما رأيت من فصاحته و حسن سمته. فلمّا تمكنّ الانس بينى و بينه، و خلوت معه في المنزل اغتناما لمشاهدته و اقتباسا من أدبه، و أعجبنى ما رأيت. قلت: و اللّه إنّك لشاب خطر تصلح لمنادمة ملك كبير. فقال لى: ويحك أتدرى ما تقول؟ أنا نبىّ مرسل. فظننت أنّه يهزل. ثمّ ذكرت أنّى لم أحصل عليه كلمة هزل منذ عرفته. فقلت له ما تقول: فقال: أنا نبىّ مرسل. فقلت له: مرسل إلى من؟ قال: إلى هذه الامّة الضالّة المظلّة. فقلت: تفعل ماذا؟ قال: أملأها عدلا كما قد ملئت جورا. فقلت: بما ذا؟ قال: بإدرار الأرزاق، و الثواب العاجل و الأجل لمن أطاع و أتى، و ضرب الأعناق و قطع الأرزاق لمن عصى و أبى. فقلت: إنّ هذا أمر عظيم أخاف منه عليك أن يظهر، و عذلته على قول ذلك.
فقال بديها.
أيا عبد الإله معاذ إنى |
خفى عنك في الهيجا مقامي |
|