روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢٥ - ٣٣ الفاضل الفضولى، و مناصل المجتهد و الاصولى، صاحب القلم العادى، و القلب المبادى ابن محمد شريف مولى محمد أمين الاخبارى، الاسترآبادى
لا سيّما من اجتمعت فيه نهاية الحكمة مع العصمة. و قد مرّ زيادة توضيح لذلك في كلامنا. و من جملتها: قرينة السؤال و الجواب. و الدلالة الّتى لم تصر قطعيّة بمعونة القرائن لا توجب الحكم عندهم و إنّما توجب التوقّف. و أمّا احتمال التقيّة فغير قادح فيما حقّقناه لما سبق من أنّه يكفى أحد القطعين؛ و من أنّ مناط العمل القطع بأنّ الحكم ورد عنهم عليهم السّلام لا الظّنّ بأنّه حكم اللّه في الواقع. و ممّا يدلّ على الفرق بين الجهتين ما ذكره صاحب «المعالم»- ره- في مقام الردّ على من تمسّك في جواز العمل بخبر الواحد بأنّه يفيد الظنّ، فيكون معتبرا كما اعتبر الشارع شهادة العدلين لإفادتهما الظنّ، حيث قال: «ليس الحكم في الشهادة منوطا بالظنّ، بل بشهادة العدلين، فينتفى بانتفائهما، فهى كما أشار إليه المرتضى- رضى اللّه عنه- في معنى الأسباب أو الشروط الشرعيّة، كزوال الشمس و طلوع الفجر بالنسبة إلى الأحكام المتعلّقة بهما، بخلاف محلّ النزاع، فإنّ المفروض فيه كون التكليف منوطا بالظنّ» إنتهى كلامه. و لنذكر مثالا فنقول: عند من يعمل بالدلالات الظنّية و الاجتهادات الخرصيّة يجوز في الحديث الوارد فيمن احتلم في المسحدين الإفتاء باطلاق لفظه تارة، و بتقييده بحسب القرائن الحاليّة بغالب الأحوال، و ذلك بحسب اختلاف آراء المجتهدين، فكلّ يعتمد على مقتضى ظنّه من ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر، و عند الأخباريّين المتمسّكين بالتوقّف أو اليقين يجوز الإفتاء بالقدر الذي دلالة اللفظ عليه قطعيّة، و يجب التوقّف عن الفتوى و العمل في القدر الزائد عليه. فعلى قول من رجّح- من أهل الاجتهاد- جانب إطلاق اللّفظ يجب التيمّم، و لو كان زمن الغسل أقلّ أو مساويا لزمان التيمّم و لم يحتج غسله إلى إزالة النجاسة في المسجد، بأن يكون نائما في المسجد الحرام مثلا فيحتلم فيدخل السيل فيه فيقوم من النوم و هو واقع جوف السيل. و على قول من رجّح جانب القرينة يجب الغسل في الصورة المفروضة و يحرم التيمّم. و على قول من تساوى الاحتمالان في نظره يجب التوقّف عند بعض، و الحكم التخيير عند بعض، و على طريقة الأخباريّين: يجب التوقّف عن تعيين أحد الاحتمالين لو لم تكن دلالة من خارج تعيّن أحدهما. و مصداق التوقّف في بعض المواضع: ترك الأفعال الوجوديّة