روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٩٦ - ٩٣ الشيخ الكبير و البحر العزيز أبو الجناب أحمد بن عمر الصوفى الخيوقى
من بقيّة ماء و ضوئه. قال: فغشى علىّ من ذلك، و أخذتنى رقدة في الخانقا، و كنت دخلتها مع الشيخ فرأيت القيامة قد قامت، و يسحب الناس إلى جهنّم إلّا من كان له تعلّق بشيخ كان جالسا هناك على كثيب. فادّعيت أنا أيضا التعلّق به، و استخلصت من أيدى الزبانية، و صعدت إلى الكثيب. فلمّا رآنى ذلك الشيخ لطم على قفاى كما أكببت على وجهى. و قال: لا تنكر على أهل الحقّ بعد هذا. فانتبهت بذلك عن رقدتى، و إذا أنا في موضعى، و قد فرغ الشيخ روزبهان من صلوته فلطم علىّ كما كنت رأيتها في المنام و قال لي مثل ذلك. فخرج عنّى من تلك الساعة ما كان من العجب و الدلال. ثمّ أمرنى بالخروج إلى خدمة عمّار بن ياسر ثانيا فاجبته. فتوجّه إلى خدمة عمّار المذكور ثانية الحال و كان عنده إلى أن بلغ الكمال، و نال رتبة الارشاد. فأذن له فيه و في الرجوع إلى وطنه الأصلى الّذي هو ديار خوارزم.
و عن السيّد محمّد الموسوى النور بخشى العارف المعروف بغوث المتأخّرين أنّه ذكر في كتابه الموسوم ب «المشجّر» أنّ الشيخ نجم الدين الكبرى الخيوقى- قدّس سرّه- صحب عمّار بن ياسر، و روز بهان الفارسى الكبير المتوطّن بمصر، و أحمد الموصلى، و القاضى الإمام ابن العصر الدمشقى، و كان يقول: أخذت علم الطريقة عن روزبهان، و العشق عن ابن العصر، و علم الخلوة و العزلة عن عمّار، و الخرقة عن إسمعيل القسرى.
ثمّ قال: و كان- يعنى نجم الدين المذكور- أكمل الأولياء المرشدين في زمانه، و أعلم العلماء بين أقرانه، و هو صاحب الأحوال الرفيعة، و المقامات، و المكاشفات، و المشاهدات، و تجلّيات الذات، و الصفات، و السير في الملكوت، و الطير في الجبروت، و الفناء في اللّه في عالم اللاهوت، و مشرب التوحيد و الحقائق، و التصرّف في الأطوار القلبيّة، و إيصال الأفياض القلبّية إلى المسترشدين.
فتشعّب من ذيل ولايته كثير من الأولياء و أهل الإرشاد، و هو مجتهد في علوم الظاهر و الباطن، و له في الإرشاد و تربية السالكين شأن يختصّ به.
و قد صنّف في الشريعة و الطريقة و الحقيقة كتبا كثيرة.
قتل غازيا في خوارزم في صفر سنة ثمان عشر و ستّمأة، و كانت ولادته سنة أربعين