روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٦ - ٦٥ الشيخ أبو الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفى الكندى الكوفى المعروف بالمتنبى
العصاة و الفجّار. قلت: أتحبس من السماء قطرها. قال: أى و الّذى فطرها أفما هى معجزة. فقلت:
بلى و اللّه. قال: فإن حبست ذلك عن مكان تنظر إليه و لا تشكّ فيه هل تؤمن بي و تصدّقنى على ما آتيت به من ربّي؟ قلت: أى و اللّه. قال سأفعل فلا تسألنى عن شيء بعدها حتّى أتيك بهذه المعجزة و لا تظهر شيئا من هذا الأمر حتّى يظهر، و انتظرت ما وعدنيه من غير أن أسأله.
فقال لى بعد أيّام: أتحبّ أن تنظر إلى المعجزة الّتي جرى ذكرها. فقلت: بلى و اللّه. فقال لى: إذا أرسلت أحدا لعبيد فاركب معه و لا تأخّر، و لا يخرج معك أحد. قلت: نعم فلمّا كان بعد أيّام تغيّمت السماء في يوم من أيّام الشتاء، و إذا عبده قد أقبل. فقال:
يقول لك: اركب للوعد. فبادرت الركوب معه، و قلت: أين ركب مولاك؟ قال: إلى الصحراء، و لم يخرج معه أحد غيرى، و أشتدّ وقع المطر. فقال: بادربنا حتّى نستكن معه من هذا المطر فإنّه ينتظرنا بأعلى تلّ لا يصيبه فيه المطر. قلت: و كيف عمل؟ قال:
أقبل ينظر إلي السماء أوّل ما بدء السحاب الأسود، و هو يتكلّم بما لا أفهم. ثمّ أخذ السوط فأدار به في موضع ستنظر إليه من التلّ و هو يهمهم و المطر ممّا يليه و لا قطرة منه عليه. فبادرت معه حتّى نظرت إليه و إذا هو على تلّ على نصف فرسخ من البلد فأتيته و إذا هو قائم ما عليه من ذلك المطر قطرة واحدة، و قد خضت في الماء إلى ركبتى الدابة و المطر في أشدّ ما يكون، و نظرت إلى نحو مأتى ذراع في مثلها من ذلك التلّ يا بس ما فيه ندى و لا قطرة مطر. فسلّمت عليه فردّ علىّ و قال لى: أترى. فقلت: ابسط يدك فإنّى أشهد أنّك رسول اللّه. فبسط يده فبايعته بيعة الإقرار بنبوّته، ثمّ قال لى: ما قال هذا الخبيث لمّا دعى بك؟ يعنى: عبده. فشرحت له ما قال لي في الطريق لما استخبرته فقتل العبد، و قال: و قد جاوز حدّ الإساءة.
أىّ محلّ ارتقى |
أىّ عظيم أتّقى |
|
و كلّ ما قد خلق- |
اللّه و ما لم يخلق |
|
محتقر في همّتى |
كشعرة في مفرقى |
|