روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨٦ - ٤٩ رابع أربعة الناس، و سابع سبعة ليس يكون بواحد منهم القياس الامام عز الدين أبو عبد اللّه احمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد
عبد اللّه أحمد بن داود الأيادي المتولّى قضاء العراق، و كانا مصرّين على القول بخلق القرآن فلا جرم دعاه المعتصم إلى القول به، و عقد مجلسا لمناظرة الرجلين، و غيرهما من النبلاء في الاصولين معه في ذلك، و ذلك في شهر رمضان من شهور سنة عشرين و مأتين. فلم يلزم بحجاجهم و لا التزم بقولهم كيفما بوحث عليه. فأمر به المعتصم فضرب بسياط حتّى غاب عقله، و تقطّع جلده و حبس مقيّدا و هو مصرّ على الامتناع، و بقى في الحبس مدّة طويلة، و كان هو مع ذلك لم يزل يحضر الجمعة و الجماعة، و يفتى، و يحدث إلى أن مات المعتصم، و ولّى الواثق فأظهر ما ظهر من المحنة. و قال لأحمد: لا تجمع إليك أحدا، و لا تساكن بلدا أنا فيه فاختفى الإمام أحمد لا يخرج إلى صلوة، و لا إلى غيرها حتّى مات الواثق أيضا، و ولّى المتوكّل فأحضره و أكرمه و أطلق له مالا فلم يقبله. ففرّقه، و أجرى على أهله و ولده في كلّ شهر أربعة آلاف، و لم تزل عليهم جارية إلى أن مات المتوكّل، و في أيّام المتوكّل ظهرت السنّة، و كتب إلى الآفاق برفع المحنة، و إظهار السنّة، و بسط أهلها و نصرهم، و تكلّم في مجلسهم بالسنّة.
قال الصفديّ كما نقل عنه في «الكشكول» بعد ذكر جملة مما أوردناه: و لم يزل المعتزلة في قوّة و نماء إلى أيّام المتوكّل. فخمدوا، و لم يكن في هذه الملّة الإسلاميّة أكثر بدعة منهم. ثمّ قال: و من مشاهير المعتزلة الجاحظ، و أبو الهذيل العلّاف، و إبراهيم بن النظّام، و واصل بن عطاء، و أحمد بن حافظ، و بشر بن المعتمر، و معمّر ابن عباد السلمى، و أبو موسى بن عيسى المرداد المعروف براهب المعتزلة، و ثمامة بن أشرف، و هشام بن عمر، و القرطبي، و أبو الحسن بن أبى عمر، و الخيّاط استاد الكعبي، و أبو علىّ الجبائىّ استاد الشيخ أبى الحسن الأشعرى أوّلا، و ابنه أبو هاشم عبد السلام، و هؤلاء هم رؤوس مذهب الاعتزال، و غالب الشافعيّة أشاعرة، و الغالب في الحنفيّة معتزلة، و الغالب في المالكيّة قدريّة، و الغالب في الحنابلة حشويّة.
ثمّ قال: و من المعتزلة الصاحب بن عبّاد، و الزمخشري، و الفرّاء النحوي. انتهى
و أقول: إنّ مراد الناصبة الملعونة من قولهم: رفع المحنة، أو البدعة و إظهار السنّة كلّما يستعملونه: رفع قواعد الشيعة الإماميّة، و نصب مناصب النواصب الطاغية