روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٦ - ٨٩ الحافظ المتقن الاديب أبو بكر أحمد بن على بن ثابت بن أحمد بن مهدى البغدادى الشافعى الاشعرى
و نقل أنّ الشيخ أبا بكر بن زهراء الصوفي كان قد أعدّ لنفسه قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي، و كان يمضى إليه كلّ إسبوع مرّة و ينام فيه، و يقرأ فيه القرآن كلّه. فلمّا مات الخطيب، و كان قد أوصى إلى أن يدفن إلى جانب قبر بشر. فجاء أصحاب الحديث إلى أبي بكر بن زهراء و سألوه أن يدفن الخطيب في القبر الّذي قد أعدّه لنفسه، و أن يوثره به. فامتنع من ذلك امتناعا شديدا، و قال: موضع أعددته لنفسي منذ سنين يؤخذ منّى؟ فلمّا أراد ذلك جاؤوا إلى الشيخ أبي سعد الصوفي، و ذكروا له ذلك فأحضر الشيخ أبا بكر بن زهراء، و قال له: أنا لا أقول لك: اعطهم القبر، و لكن أقول: لو أنّ بشر الحافي في الأحياء و أنت إلى جانبه. فجاء أبو بكر الخطيب يقعد دونك كان يحسن منك أن تقعد أعلى منه. قال: لا بل كنت أقوم و أجلسه مكانى قال: فهكذا ينبغى أن يكون الساعة. فطاب قلب الشيخ أبي بكر و أذن له فدفنوه إلى جانبه بباب حرب.
و كان قد تصدّق بجميع ماله و هو مأتا دينار، و فرّقها على أرباب الحديث و الفقهاء و الفقرآء في مرضه، و أوصى أن يتصدّق عنه بجميع ما عليه من الثياب، و وقف جميع كتبه على المسلمين، و لم يكن له عقب، و كان إنتهى إليه علم الحديث و حفظه في وقته بعد الحافظ أبي نعيم الإصفهاني.
و كان من جملة مشايخه في العربيّة الشيخ أبو اسحق إبراهيم بن عقيل بن خنيس بن محمّد القرشى المعروف بالمكبر النحوى الدمشقي الّذي له كتاب في النحو قدر «لمع» ابن جني.
و نقل أنّ عنده تعليقة أبي الأسود الدئلى الّتي ألقاها إليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. هذا.
و كان وجه تسميته بالخطيب: أنّه كان صاحب هذا المنصب الجليل بجامع بغداد المحروسة في الأعياد و الجمعات.
ثمّ ليعلم أنّ من شركاء الخطيب البغدادي هذا في لقبه ذلك من كبار علماء الجمهور: هو الشيخ المبرور الأديب الكامل المشهور أبو زكريّا يحيى بن عليّ المعروف