روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨٨ - ٤٩ رابع أربعة الناس، و سابع سبعة ليس يكون بواحد منهم القياس الامام عز الدين أبو عبد اللّه احمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد
و عثمان بن أبي شيبه، و عبيد اللّه القواريري، و خلقا، و روى عنه موسى بن هارون الحافظ، و يحيى بن صاعد، و أبو بكر بن أبي داود، و الحسين المحاملى، و أبو بكر ابن الأنباري، و أبو عمر الزاهد، و خلق، و كان إماما في العلم رأسا في الزهد. عارفا بالفقه. بصيرا بالأحكام. حافظا للحديث. مميّزا للعلّة. قيّما بالأدب. جمّاعا للغلّة.
صنّف كتبا كثيرة منها «غريب الحديث». إلى أن قال: قال الدار قطنى: كان إبراهيم الحربي إماما يقاس بأحمد بن حنبل في زهده و علمه و ورعه، و هو إمام مصنّف عالم بكلّ شىء. بارع في كلّ علم. صدوق ثقة، و عنه أنّه قال: ما أنشدت شيئا من الشعر قطّ إلّا قرأت بعده: قل هو اللّه أحد ثلاث مرّات. مات ببغداد في ذى الحجّة سنه ٢٨٥. انتهى.
ثمّ إنّ من طرائف أخبار الرجل بنقل بعض المصنّفين عن الفاضل الطيبى المشهور عن جعفر بن محمّد الطيالسى أنّه قال: صلّى أحمد بن حنبل، و يحيى بن معين، و قد كان من أخصّ خواصّه في مسجد الرصافة ببغداد فقام بين أيديهما قاصّ فقال: حدّثنا أحمد ابن حنبل، و يحيى بن معين. قالا: حدّثنا عبد الرزاق. قال: حدّثنا معمّر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله: من قال: لا إله إلّا اللّه يخلق من كلّ كلمة منها طائر منقاره من ذهب و ريشه مرجان،- و أخذ في قصّة طويلة- فجعل أحمد ينظر إلى يحيى، و يحيى إلى أحمد. فقال: أنت حدثته بهذا؟ قال: و اللّه ما سمعت بهذا إلّا هذه الساعة فسكتا جميعا حتّى فرغ. فقال له يحيى: من حدّثك بهذا؟. قال: أحمد بن حنبل و يحيى بن معين. فقال: أنا ابن معين، و هذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قطّ في حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله فإن كان و لا بدّ من الكذب فعلى غيرنا. فقال الرجل: لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق و ما علمته إلّا هذه الساعة كأنّه ليس في هذه الدنيا يحيى بن معين، و أحمد بن حنبل غيركما كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا. قال: فوضع أحمد كمه على وجهه، و قال: دعه يقوم. فقام كالمستهزىء بهما. انتهى.
و منها برواية اسماعيل محمّد بن الفضل الإصفهانى عن ابن هانى قال: كنت عند أحمد ابن حنبل. فقال له رجل: يا أبا عبد اللّه قد اغتبتك فاجعلنى في حلّ. قال: أنت في