روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٢٢ - ١١٣ الشيخ المقتدى الامام و العالم العلم العلام قاضى القضاة و زين الحكام شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن ابراهيم بن أبى بكر بن خلكان
الضرورى- على أقوال، و إن كان هذا المعنى ظاهرا من طريقتهم لايحا من وجه تسميتهم غير مفتقر إلى الاستدلال عليه في الحقيقة.
و توضيح ذلك لمّا انتهت بنا المناسبة إلى التنصيص عليه تكثيرا للفائدة في مثل هذا المقام: ما قد ذكره بعض أجلّة أصحابنا المتقدّمين الأعلام من أنّ أهل السنّة إنّما تعيّن لهم هذا اللقب من بعد وقوع المقاتلة بين عليّ المرتضى و معاوية اللعين حيث قد أفتى في ملائه الأدعياء بوجوب اللعن على أمير المؤمنين عليه السّلام بل لم يكتف به حتّى أن جعل ذلك في قنوت صلواته بالناس، و قال: إنّ سبّه عليه السّلام قد كان من سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله من قبل، فقدم عليه ابن عبّاس بلح عليه بالحكمة و الموعظة الحسنة في ترك ذلك- و كأنّه من بعد قتل أمير المؤمنين عليه السّلام- فأجابه الملعون بقول: لا و اللّه حتّى يموت بها الشيوخ، و يشيب بها الشباب، و يقال: إذا رفعت رفعت السنّة. و وضعت البدعة. فآلت تبعة هذا الأمر إلى حيث شاءه الملعون. فإنّ الناس جعلوا يتفوّهون بمثل هذه المقالة حين رفع عمر بن عبد العزيز اللعن بلطائف من الحيل و التوطئة و التمهيد، و تغيّرت وجوه العامّة عليه و همّوا بقتله. فلم يقدروا له، و كانوا بعد ذلك كلّما يلاقي واحد منهم صاحبه في السرّ يسأله هل أنت سنّى. يعنى به: المتسنّن بسنّة معاوية الملعون في سبّ علىّ عليه السّلام أم لا؟ إلى أن استقرّت التسمية على التدريج. انتهى.
و على ذلك فالسنيّ في الحقيقة هو من كان على طريقة معاوية و ماشيا ممشاه في عداوة آل رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله، و ولاية حزب الشيطان، و إن أظهر ما يخالف ذلك من الإقرار بخلافة عليّ عليه السّلام دون معاوية باللسان نظرا إلى ما هو راسخ في جبلّتهم من النفاق، أو راكز في طبيعتهم من الغيّة و الشقاق، و إلّا فمن الظاهر البيّن لدى المنصفين من المسلمين أنّ الشيعة ليسوا بتاركين لسنّة غير ذلك هم متّبعوها كى ينتسبوا إليها دونهم- بل من الوارد في أحاديث أنفسهم المتعصّبين عن رسول اللّه الصادق المصدّق الأمين صلى اللّه عليه و اله أنّه قال: ألا من مات على حبّ آل محمّد صلى اللّه عليه و اله مات على السنّة و الجماعة- و معلوم أنّ أىّ الفريقين يموت على حبّهم بل يقتل في سبيل ولايتهم بأيدى الظالمين. ثمّ معلوم أنّ أيّهما عامل بسائر سنن الرسول، و متّبع إيّاها، و أيّهما متمرّد عنها ظلما، و علوّا