روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٥٣ - ١٢٢ الشيخ شهاب الملة و الدين أبو الفضل أحمد بن على بن حجر الهيثمى العسقلانى
لا تحتمله هذه العجالة على أنّ الاختصار في هذا المقام هو اللائق فقد قال صلى اللّه عليه و اله: إذا ذكر أصحابى فامسكوا، و قد أخبر صلى اللّه عليه و اله بوقعة الجمل و صفّين و قتال عايشة و الزبير عليّا كما أخرجه الحاكم، و صحّحه البيهقيّ عن امّ سلمة قالت: ذكر صلى اللّه عليه و اله: خروج امّهات المؤمنين. فضحكت عايشة. فقال: انظرى يا حميراء أن لا تكون أنت. ثمّ النفت إلى عليّ عليه السّلام فقال: إن ولّيت من أمرها شيئا فارفق.
و أخرج البزّاز و أبو نعيم عن ابن عبّاس مرفوعا أيّتكنّ صاحبة الجمل الأحمر تخرج تنجها كلاب الحؤب. فيقتل حولها قتلى كثيرة تنجو بعد ما كادت تنجو، و أخرج الحاكم و صحّحه، و البيهقى عن أبي الأسود قال: شهدت الزبير خرج يريد عليّا.
فقال له عليّ عليه السّلام: انشدك اللّه هل سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله يقول: تقاتله و أنت له ظالم. فمضى الزبير منصرفا.
و في رواية أبي يعلي، و البيهقى. فقال الزبير: بلى و لكن نسيت.
و قال في طىّ الاستدلال على خلافة أبي بكر: و أخرج ابن عدى عن أبي بكر بن عيّاش. قال: قال لى الرشيد: يا أبا بكر كيف استخلف الناس أبا بكر الصدّيق؟
قلت: يا أمير المؤمنين سكت اللّه، و سكت رسوله، و سكت المؤمنون. قال: و اللّه مازدتنى إلّا غمّا. قال يا أمير المؤمنين: مرض النبيّ صلى اللّه عليه و اله ثمانية أيّام فدخل عليه بلال.
فقال: يا رسول اللّه من يصلّى بالناس. قال: مرّ أبا بكر يصلّى بالناس. فصلّى أبو بكر بالناس ثمانية أيّام، و الوحى ينزل عليه. فسكت رسول اللّه لسكوت اللّه، و سكت المؤمنون لسكوت رسول اللّه. فأعجبه. فقال: بارك اللّه فيك.
ثمّ إنّ من العجب أنّ الملعون العميان القلب مع ما علمت منه من العداوة و النصب كيف طبع اللّه على سمعه و قلبه، و جعل على بصره غشاوة حتّى نسى ما أنكره من مراتب الطاهرين فجرى على لسانه من الأخبار النبويّة الواردة في شأنهم عليهم السّلام ما ليس يوجد كثير منها في روايات أصحابنا، و تكون أقوى دلالة على مطلوب الإماميّة من هذه الروايات الّتي ذكرها. ثمّ أنكرها كما سمعت بعضها، و سوف نشير إلى طائفة منها أيضا في الذيل، و الفضل ما شهدت به الأعداء.