روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩ - ١ الشيخ المحدّث المروّج الصالح السديد أبو اسحق إبراهيم بن محمّد سعيد بن هلال بن عاصم بن سعيد بن مسعود الثقفىّ
من هؤلاء الّذين إن تولّينا استبدلوا بنا و سلمان الفارسيّ إلى جنبه فضرب بيده على ركبته فقال: هذا و قومه مرّتين أو ثلاثا، و الّذي نفسي بيده لو كان الإيمان يناط بالثريّا لتناوله رجال من الفرس أو قال: من هؤلآء، و الّذي يدلّ على أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله عنى به أهل اصفهان قول سلمان على ما يرويه عبد اللّه بن عبّاس و ابو الطفيل قالا: قال سلمان:
أنا من أهل اصفهان من جىّ، و إنّ عبد اللّه بن عبّاس قال حدّثني سلمان قال: كنت من اصفهان من قرية يقال لها: جىّ فلمّا قدمت يثرب اريد النبيّ صلى اللّه عليه و آله رأيت امرأة اصفهانيّة قد سبقتنى إلى الإسلام فسألتها عن خبر النبيّ صلى اللّه عليه و آله فدلّتني عليه. ثمّ أخذ في الاستدلال على تعيّن كونه من أهل اصفهان لا غير بما لا مزيد عليه[١]، و فصّل أسماء ما ينيف على
[١] أقول: و كان الامر كذلك لعدم مصرح من المعتمدين بغير ذلك، و ليس فى نسبته الى الفارس أيضا دلالة على خلافه بأحد من الدلالات لان الفارس عبارة عن جيل من الناس يتكلمون باللغة الفارسية أو بلاد يتكلمون بهذا اللسان تذكر فى مقابلة الروم و غيره، و كان مذهبهم فى السابق مجوسيا، و لذا قد يعبر عن لغتهم أيضا بالمجوسية فى الاحاديث و الاخبار فهى بناء على ذلك تعم اصفهان و غيرها من المتكلمين بهذا اللسان، و هم أهل عراق العجم و بلاد الجبل بأصبارهم. و قاعدة هذه المملكة اصفهان فليكن انصراف اطلاق هذه النسبة أيضا اليه، و خصوصا ما وقع منه فى كلمات القدماء و المتقاربين من عصر سلمان دون بلاد فارس المستقر عليه اصطلاح العامة العمياء فى أمثال هذه الازمان مضافا الى تصريح غير صاحب هذا التاريخ أيضا بهذه النسية فى حق سلمان- رضى اللّه عنه- مثل صاحب مجمع البحرين فى كتابه المزبور حيث يقول فى ذيل هذه المادة: و فارس جيل من الناس و سلمان الفارسى معروف مشهور أصله من اصفهان، و قيل: من مرازم توفى سنة سبع و ثلاثين بالمدائن نقل أنه عاش ثلثماته و خمسين سنة، و أما مأتين و خمسين سنة فمما لا يشك فيه انتهى، و رأيت فى بعض التواريخ الفارسية القديمة جدا رواية له عن محمد بن اسحق عن ابن عباس أنه قال: سمعت سلمان الفارسى حاكيا عن فواتح أمره يقول: أنا كنت رجلا من أهل اصفهان من قرية فيها يقال لها أجى و كان أبى من الدهاقين، و كنا على دين المجوسية و نعبد النيران فاتفق أن أبى أرسلنى يوما الى عمل بعض المزارع فمررت فيما مررت على كنيسة راهب من النصارى يقرء الانجيل باعلى صوته فدخلت عليه و تكلمت معه. الى آخر ما ذكره منتهيا الى تشرفه بدين الاسلام من بركات أنفاس ذلك الراهب المبشر ببعثة سيد الامام عليه و آله الصلوة و السلام. منه ره.