روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٣ - ٢٢ ترجمان، الحكماء المتألهين و لسان العرفاء و المتكلمين، غرة الدهر، و فيلسوف العصر، العالم بأسرار المبانى و المعانى، شيخنا أحمد بن الشيخ زين الدين بن الشيخ ابراهيم الاحسائى البحرانى
بأفاضل التحيّة و التكريم من علمائها الأعيان- و كنت إذا ذاك بحضرتة العاليه- سئل المولى الأعلى الملّا عليّ النوريّ عن نسبة مقامه مع مقام المرحوم الآقا محمّد البيد آبادي.
فأجاب المرحوم بأنّ «التمييز بينهما لا يكون إلّا بعد بلوغ المميّز مقامهما، و أين أنا من ذاك».
ثمّ ذكر في ذيل ما بسطه من تفصيل أحواله و محامد خصاله: أنّه لمّا بلغ الشقاق و النفاق- بينه و بين من خالفه من فضلاء العراق- مبلغه الوافي، و لم يمكنه دفع ذلك بوجه يدفع به كلّ التنافي؛ فلم يجد بدّا من عرض عقائده الحقّة لهم في ناديهم، و رفع ما احتمل وروده عليه بأحسن ما أمكن أن يقبله من غير أعاديهم، و سأل عنهم السؤال عنه فيما يشتهون، و الجلوس معه كما يريدون، و مع ذلك فهم لم يلتفتوا إلى قوله، و لم يصغوا إلى كلامه، و أصرّوا و استكبروا استكبارا، و ازدادوا عتّوا و عنادا، بل كتبوا إلى رؤساء البلدان و أهل الحلّ و العقد من الأعيان: أنّ الشيخ أحمد كذا و كذا اعتقاده. فشوّشوا قلوب الناس و جعلوهم في الالتباس.
و لم يكفهم ذلك حتّى أنّهم أخذوا الجزء الرابع من «شرح الزيارة» و أتوا به إلى وزير بغداد- و فيها من مطاعن الخلفاء و مثالبهم ما شاء اللّه-، و قد كان- رحمه اللّه- قد ذكر في هذا الجزء: حكاية حسن بن حيص بيص ديك الجنّ مع المتوكّل، و الأبيات الّتى أنشدها في محضر منه لإثبات كفرهم القديم. ثمّ أروه ورقة اخرى، و فيها تزويرهم و مكرهم و نسبة القول إلى مولانا و سيّدنا أنّ أمير المؤمنين عليّا- عليه السّلام- هو الخالق و الرازق و المحيى و المميت؛ قاصدين أن لا يبقى للشيخ- أعلى اللّه مقامه- باقية، بل افتروا لأجله كلّ الشيعة. و هذا بعينه قول ابن الزبير في وقعة الجمل: اقتلوني و مالكا.
ثمّ لمّا دخل الضرر على جميع الشيعة بذلك اغتمّ غمّا شديدا عليهم و على نفسه و كان يترقّب وقوع البليّة في كلّ ساعة و دقيقة، إلى أن لم يتمكّن من القرار، و لم يسعه الاستقرار، و اقتضى له العلم و التكليف الإلهىّ الفرار، و لمّا كان الفرار إلى اللّه سبحانه هو الأمان من كلّ مخوف؛ فرّ- إلى اللّه ممتثلا لأمره، فقصد حج بيت اللّه خوفا من فراعنة هذه الأمّة، مقتديا بسيّد الشهداء- عليه السلام- حيث فرّ منهم إلى بيت اللّه الحرام، و سار بأهله و عياله و أبنائه و زوجاته، و باع كلّ ما عندهم