روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٥٩ - ١٢٢ الشيخ شهاب الملة و الدين أبو الفضل أحمد بن على بن حجر الهيثمى العسقلانى
رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله مثل ذلك؟
و عنهما عن اسامة أنّه صلى اللّه عليه و اله قال: فاطمة سيّده نساء أهل الجنّة إلّا مريم بنت عمران.
ثمّ إلى أن قال: و جاء من طرق عديدة يقوى بعضها بعضا: إنّما مثل أهل بيتى فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى، و في رواية مسلم: و من تخلّف عنها غرق.
قلت: فبشهادة الخصم، و روايته نجى من ركب سفينة ولاية أهل البيت عليهم السّلام و الاعتراف بإمامتهم، و غرق من ركب سفينة غيرهم، و هلك من جمع بين السفينتين لأنّ تنصيف الجسد في الركوب محال. فحسبنا سفينة يعترف بنجاة من فيها خصمها- و أعاذنا اللّه- من شرّ سفينة عادية لم يبيّن أهل هذه السفينة لنا إلّا بالسوء و الضلالة أمرها.
إلى غير ذلك من الأحاديث النبويّة المذكورة فيه في وصف سائر الأئمّة الطاهرة، و نهاية شرفهم، و علمهم، و أفضليّتهم على قاطبة الأمّة في أزمانهم، و بيان مقاتلهم، و الإخبار عن مناقبهم، و مآثرهم بما يزيد عن وضع كراريس مبسوطة لأجلها مضافا إلى ادّعائهم الاجماع أيضا على ثبوت إمامة عليّ عليه السّلام بل نقل صاحب هذا الكتاب عن إمام الحرمين منهم أنّه قال: و لا اكتراث بقول من قال: لا اجماع على إمامة عليّ فإنّ الإمامة لم تجحد له و إنّما هاجت الفتنة لامور اخرى. انتهى، و فيما نقلناه كفاية و ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد.
ثمّ إنّ من جملة ما ذكره صاحب الكتاب و لست أرضى بإخلاء كتابى هذا عن نقله لما فيه من الدلالة على عظيم الأمر، و قيام الحجّة على جميع الخلق حديث ردّ الشمس على علىّ عليه السّلام بهذا الوجه.
قال: و من جملة كراماته الباهرة أنّ الشمس ردّت عليه لمّا كان رأس النبيّ صلى اللّه عليه و اله في حجره، و الوحى ينزل عليه، و عليّ لم يصلّ العصر فما سرى عنه صلى اللّه عليه و اله إلّا و قد غربت الشمس. فقال النبيّ صلى اللّه عليه و اله: اللّهمّ إنّه كان في طاعتك، و طاعة رسولك. فاردد عليه الشمس. فطلعت بعد ما غربت، و هذا الحديث صحّحه الطحاوى، و القاضى «في الشفاء» و حسّنه شيخ الإسلام أبو زرعة، و تبعه غيره.