روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٢ - ٣٤ السلطان العارف الرفيع المدارج و الهمم، شيخ المشايخ و المرشدين بهاء المنة و الحق و الدين الشيخ أبو اسحق ابراهيم بن أدهم بن منصور بن زيد
لي: قلت لك: تجيئنى بحلو؛ جئتنى بحامض. فقلت له: و اللّه ما أعرف الحلو من الحامض.
فقال لي: سبحان اللّه لو كنت إبراهيم بن أدهم ما زاد على هذا. فلمّا سمعت منه هذا الكلام جعلت أطلب غفلته فلمّا غفل خرجت من الباب و تركته. و في رواية فلمّا كان من الغد ذكر صفتى في المسجد فعرفها بعض الناس فجاء الخادم و معه عنق من الناس فلمّا رأيته قد أقبل مع أصحابه اختفيت خلف الشجر، و الناس داخلون فاختلطت معهم و هم داخلون و أنا هارب. هذا كان أوائل أمرى و خروجى من طرسوس إلى بلاد الرمال هذا.
و في رواية اخرى إذا هو على فرسه يركضه إذ سمع صوتا من فوقه: ما هذا العبث؟
أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا و أنكّم إلينا لا ترجعون. اتّق اللّه، و عليك بالزاد ليوم القيامة. فنزل عن دابّته و رفض الدنيا و أخذ في عمل الآخرة.
و في كتاب «اثنى عشريّة» للعيناثىّ قال: و قال خلف بن تميم قلت لإبراهيم بن أدهم: منذكم كنت بالشام؟. قال: أربعة و عشرين سنة و ما أتيتها لرباط يعنى لغزو.
قلت: فلم؟ قال: لأشبع من الخبز الحلال. ثمّ قال: و كان إبراهيم بن أدهم يحفظ البساتين فجاءه يوما جندىّ و طلب شيئا من الفاكهة فأبى فضربه الجندىّ على رأسه بسوط فطأطأ إبراهيم له رأسه و قال: اضرب رأسا طال ما عصى اللّه. فعرفه الجندىّ و أخذ في الاعتذار. فقال إبرهيم: الرأس الّذي يليق بالاعتذار تركته ببلخ.
و ذكر صاحب كتاب «العرايس»: أنّ إبراهيم بن أدهم كان أمير بلخ، و كان إذا خرج إلى الصيد أو إلى غيره كان بين يديه أربعمأة عمود من ذهب و فضّة. فركب يوما إلى الصيد فنودى: يا إبراهيم تب. فلم يلتفت. فنودى ثانيا و ثالثا. فنزل عن مركبه، و فرق حشمه خلفه، و قال: بدالي شغل. فمشى في البريّة وحده حتّى لحق راعيا فقال له:
لمن أنت؟ فقال: لإبراهيم بن أدهم. فقال: يا ليتني كنت راعيا. فأعتقه و أعطاه الشياة و أخذ ثياب الراعي فلبسها و جعل يمشى. فأصبح في المفاوز و القفار متنكّرا حتّى عزم على أن يقصد مكّة حاجّا متضرّعا إلى اللّه- عزّ و جلّ- ليغفر له، و يتوب عليه حتّي إذا كان في بعض المفاوز وسوس له الشيطان فقال: أخشى أن تهلك في البادية جوعا و عطشا. فنذر إبراهيم أن لا يجاوز ميلا في هذه البادية حتّى يصلّى أربعمأة ركعة. فكان