روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨٥ - ٤٩ رابع أربعة الناس، و سابع سبعة ليس يكون بواحد منهم القياس الامام عز الدين أبو عبد اللّه احمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد
أخذ عنه الحديث جماعة من الأماثل:
منهم محمّد بن إسمعيل البخاري، و مسلم بن الحجّاج النيشابورى، و لم يكن في آخر عصره مثله في العلم و الورع، و توفّى ضحوة نهار الجمعة لثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل، و قيل: في شهر ربيع الآخر سنة إحدى و أربعين و مائتين ببغداد و دفن بمقبرة باب حرب- المنسوب إلى حرب بن عبد اللّه. أحد أصحاب المنصور الدوانيقي البانى لأصل البلد. و إلى حرب هذا تنسب المحلّة المعروفة بالحربيّة- و قبر أحمد مشهور يزار، و حزر من حضر جنازته من الرجال. فكانوا ثمان مائة ألف، و من النساء ستّين ألفا، و قيل: إنّه أسلم يوم مات عشرون ألفا من اليهود و النصارى- انتهى ما ذكره بعد تصرّف ما فيه-.
و نقل أنّه دفن من ما يلى رأس أبي حنيفة في الجانب الشرقي من بغداد المخروسة.
و قال النووي في «تهذيب الأسماء و اللغات»: إنّ المتوكّل العبّاسي أمر أن يقاس الموضع الّذي وقف الناس فيه للصلوة على الإمام أحمد فبلغ مقام ألف ألف و خمسمأة ألف، و وقع الماتم في أربعة أصناف: المسلمين و اليهود و النصارى و المجوس. كذا ذكره الدميرى في «حياة الحيوان»، و في كتاب «مقامع الفضل» أنّ قبره في هذا الزمان غير معلوم الأثر بباب حرب، و قد انخسف في ماء دجلة. فلا تغفل.
و ليعلم أنّ أحمد هذا كان من القائلين بقدم الكلام النفسي، و الملتزمين لتعدّد القدماء من هذه الجهة كما هو مذهب الأشاعرة من العامّة، و كان ينكر القول بمخلوقيّة القرآن للّه تعالى أشدّ الإنكار مثل من أنكر القول بحدوث الهيولى النفسانيّة من الفلاسفة الّذين لم يعتنوا بمد اليل الآية و الأخبار، و قد أجاب عن ذينك الاشتباهين أجلّة أصحابنا المهرة في الاصولين بما لا مزيد عليه، و في أحاديثنا المعتبرة أيضا بنقل الصدوق ابن بابويه القمى- رحمه اللّه- في كتابه «التوحيد» و غيره ما يزيدك بصيرة ببطلان هذا المذهب.
و نقل أنّ نوبة الخلافة لمّا انتهت إلى المعتصم باللّه العبّاسى المعاصر لمولانا الجواد التقىّ عليه السّلام و جعل الأمر في الرياسات الدينيّة إلى الشيخ عبد الرحمن بن اسحق، و أبى