روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٣ - ٣٥ الاديب الكامل المتكلم العلام أبو اسحق ابراهيم بن سيار البصرى، المعروف بالنظام، صاحب المعرفة بالكلام
القيامة بيد المسيح. انتهى.
و لكن يظهر من الرسالة «الحسينيّة» المنسوبة إلى الشيخ أبي الفتوح الرازي صاحب التفسير كما ذكره صاحب «رياض العلماء» أنّ إبراهيم النظّام هذا كان من الأشاعرة، و كان يعتقد أنّ أفعال العباد مخلوقة له تعالى، و أنّ الشرّ و الكفر و العصيان و الفسق بقضاء اللّه و قدره- و إن لم يكن برضائه تعالى- و أنّ القرآن قديم.
و له من المؤلّفات مائة مجلّد في كلّ علم كانت مشهورة بين الناس بمصر و العراق و الشام و البصرة، و قد كان بالبصرة، و من المعاصرين لهارون الرشيد، و قد طلبه منها إلى بغداد لأجل المناظرة مع الجارية المسمّاة بالحسنيّة الّتي قد ربّيت في بيت مولانا الصادق عليه السّلام فناظرته في محضر الرشيد و وزيره يحيى بن خالد البرمكىّ، و ناظرت الشافعى و أبا يوسف القاضي ببغداد أيضا، و قد غلبت على النظّام و عليهم جميعا في مسائل شتّى. و قد كان سألها النظّام أوّلا عن ثمانين مسئلة فأجابت عنها بحضرة الخليفة ثمّ سألته عن مسائل فلم يقدر على جوابها. و حكى فيها أيضا أنّها قالت له تعريضا:
ما معنى أنّ الشيعة لم يحلّلوا لحم الإرنب المستحاضة و لا لحم صغار الكلب، و لم يجعلوا جلد الكلب و سائر نجس العين بالدباغة طاهرة، و لم يحلّلوا الخمر المطبوخ، و حرّموا الشطرنج و سائر أنواع القمار من المضمار و الطنبور و غيرهما، و حرّموا اللواطة، و لم يقتدوا بكلّ فاسق في الصلوة و اكتفوا بالعادل، و لم يتكلّموا بقول فاسق واحد. إلى آخر ما عدّدته كما في «رياض العلماء».
و النظّام هو بفتح النون و تشديد الظاء المعجمة. و لقّب به لأنّه كان ينظم الحرز في سوق البصرة و يبيعها. ثمّ ليعلم أنّ هذا اللقب يطلق على محمّد بن عبد الجبّار الشاعر الأندلسىّ أيضا. كما في القاموس.