روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٥٤ - ١٢٢ الشيخ شهاب الملة و الدين أبو الفضل أحمد بن على بن حجر الهيثمى العسقلانى
و حسبه عارا و شنارا أنّ كلّما يذكره من الأدّلة على خلافة الثلاثة لا يتجاوز روايات كتبهم الموضوعة المنتهى أغلبها إلى أنس بن مالك، و عايشة، و عبد اللّه بن عمر، و أبي هريرة، و إضرابهم الوضّاعين المشهورين مع أنّ فيها أيضا من الدلالة على خرافة الواضعين ما لا يخفى كما يظهر ذلك من روايتهم عنه صلى اللّه عليه و اله: أبو بكر و عمر سيّدا كهول أهل الجنّة مع أنّ أهل الجنّة كلّهم شباب، و زيادتهم في حديث أنا مدينة العلم: و عثمان سقفها مع أنّ المدينة لا سقف لها.
و الحمد للّه على بهت هؤلاء بما كانوا في الاستدلال لأنفسهم ناطقين، و اللّه لا يهدى القوم الفاسقين. فو اللّه ما أدرى أليس لهؤلاء شيء من خجالة أو حياء حتّى أنّهم يستدلّون بما نسجوه أنفسهم و دراوينهم على حقيّة مدّعاهم؟! و هل هذا إلّا مثل أن نستدلّ عليهم بأحاديث كتب أنفسنا مثل «الكافي» و «الفقيه» و «التهذيب» و «الاستبصار» على حقيّة المذهب؟ مع أنّ بين المقيس و المقيس عليه أيضا بونا بعيدا، و لا يعرفه إلّا صفىّ طيّب الأصل كان في بطن امّه سعيدا.
فالحمد للّه الّذي أغنانا عن هذا الطلب، و كفانا مؤونة الاحتجاج بما نقله أعداؤنا في فضائل موالينا الطيّبين- صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين- فمن كان له مثقال ذرّة من عقل أو مقدار خردل من رحم على نفسه. فكيف يرضى قلبه، و يجيب يوم القيامة ربّه بمتابعة من يصرّح أحبّته بعدم عصمته و نقصان فضيلته و أحبّة آل محمّد صلى اللّه عليه و اله بخبث أصله و ردائة طينته، و لا يشكّون في ظلمه و جهله و غباوته دون من شكّ من كثرة فضائله، و ظهور معجزاته، و عجائب أمره في ربوبيّته و ملأ الخافقين شواهد حقيّته و خلوص نيّته و أفضليّته على سائر أهل ملّته بنصوص أهل عداوته الّذين هم مصاديق قوله تعالى «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا»[١] فضلا عن أحبّته الّذين هم المقصودون بقوله سبحانه «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»[٢] و لا يصغى إلى كلام الربّ في محكم القول «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ
[١] النمل: ١٤.
[٢] الزمر: ١٨.