روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨ - ٣ الشيخ الامام الجليل النبيل أبو اسمعيل ابراهيم بن سليمان القطيفى الخطى البحرانى المجاور حيا و ميتا بالغرى السرى
شاذّا لا اعتبار به أو منقرضا بتجدّد الإجماع بعده. فالأوّل كقول ابن عقيل: بأنّ قليل الماء ككثيره في الطهارة و التطهير من غير فرق بين ورود النجاسة عليه أو وروده عليها، و الثاني كقول صاحب الفاخر: بوجوب السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته. فإنّ الاجماع بعده على عدم الوجوب؛ بل الإجماع سبقه أيضا على ذلك و إنّما أفتى به لعدم وصول الإجماع إليه، و منه يعرف تهافت ميل من مال إليه كالشيخ المقداد في التنقيح. و إن كان الفتوى موضع خلاف مشهور من الطرفين أو لم يبلغ غير المشهور إلى حدّ ما ذكرناه يصحّ العمل بها لمن اجيز له فيها و لمن يأخذ منه و عنه مشافهة أو بواسطة و إن تعدّدت مادام المجتهد المفتى حيّا فإذا مات فلا عمل بها من حيث فتواه لأنّ الميّت لا حكم لفتواه في العمل بالنسبة إليه لأنّ الميّت لا قول له و لا يحلّ تقليده و إن كان مجتهدا كما صرّح به كثير. و العلّة في ذلك أنّ الإجماع ينعقد بعد موته إذا لم يكن موافق له في الفتوى من المجتهدين الأحياء، و لو كان خلافه معتبرا لم ينعقد الإجماع مع موته كما لا ينعقد مع حياته، و السرّ الظاهر فيه وجوب مراعاة الكتاب و السنّة و النظر فيهما و عدم إهما لهما لأنّ غير المعصوم جائز الخطاء.
فقد يظفر من تأخّر و إن كان بحيث لا يصل في مراتب العلم و الفهم إلى من تقدّم بما لم يظفر به من تقدّم من إصلاح فاسد من الأدلة و العثور على جمع ممّا لم يعثر عليه السابق و غير ذلك، و لو كان قول المجتهد ممّا يعتمد عليه مطلقا لم يتوفّر الدواعى إلى معاودة النظر في كتاب اللّه تعالى و سنّة نبيّه و ذلك من أعظم المفاسد الدينيّة. على أنّ الاجتهاد في مذهب الإماميّة ليس طريقا جائزا بالإصالة، و إنّما جاز للضرورة الحاصلة من غيبة الإمام و بعده. فأجيز للمجتهد مادام قائما بالمحافظة على الأدلّة فإذا مات و قام غيره بذلك وجب الرجوع إلى ذلك الغير في المسئلة الخلافيّة نعم لو اتّفق- العياذ باللّه- خلوّ الزمان من المجتهد جاز الاستناد إلى فتوى الميّت مع وجوب صرف جميع الزمان ليلا و نهارا في تحصيل الاجتهاد على جميع العباد ممّن له قابليّة ذلك و إن بعدت لتعيّنه على الأعيان بعد أن كان كفائيّا كما يجوز ذلك لمن هو في الطريق طالبا للنقل عن المجتهد أو عن عدل أخذ عنه مع حياته. و الاجتهاد مقول