روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٧ - ٤٠ استاد المشايخ الكابرين أبو اسحق ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الاسفراينى
فهو أفضل ملوك العجم و أعدلهم بالإجماع، و إن كانت لأردشير فضيلة السبق. و مسقط رأس أنوشيروان مشهور باسفرائين. إلى أن قال: و كالشيخ الجليل أبي العبّاس الفضل بن أحمد فإنّه هو الّذي ربّى ملك السلطان الأعظم أبو القاسم محمود بن سبكتكين.
ثمّ إلى أن قال: و كأبى حامد أحمد بن أبي طاهر الإسفرايني إمام أصحاب الحديث ببغداد و صدر فقهائها فإنّه بلغ من الفقه و التدريس مبلغا تشير إليه الأنامل، و تثنى عليه الخناصر. إلى آخر ما ذكره، و من هو من أفراد هذه المعمورة حصره.
رجعنا إلى ترجمة صاحب العنوان:
فمن جملة ما ذكر أيضا في حقّه و نقل: أنّه قد أرسله بعض الخلفاء العبّاسيّة للحجابة إلى ملك الروم النصرانىّ- و يطلب تفصيل ذلك من كتب التواريخ-
و كان من معاصري شيخنا و سيّدينا، و في درجة القاضى عبد الجبّار المعتزليّ، و كان هو من مشاهير الأشاعرة.
و من جملة وقايعه مع القاضي عبد الجبّار المذكور في بيت الصاحب بن عبّاد كما نقله صاحب الكشكول هو أنّه لمّا رأى أبا إسحق هناك و أراد تعريضا عليه قال: سبحان من تنزّه عن الفحشاء! فقال أبو اسحق في جوابه- بديهة-: سبحان من لا يجرى في ملكه إلّا ما يشاء. و قد يروى نظير هذه الحكاية عن شيخنا المفيد في مجلس القاضى أبى بكر الباقلاني و أنّه لمّا رأى المفيد قال: ما ذكره أبو اسحق المذكور. فأجابه المفيد بقول القاضى عبد الجبّار. فقال الباقلاني: إنّ لك في كلّ قدر لمغرفة. فقال له المفيد:- من فوره- شبّهتنى بأداة أبيك. يعنى بها المغرفة و القدر اللذين كان يطبخ بهما الباقلا. هذا.
و سيجىء زيادة بحث عنه في ترجمته أيضا- إن شاء اللّه تعالى-.
ثمّ ليعلم أنّ الإسفراينى قد يطلق على الشيخ البارع العلّامة شيخ الشافعيّة في العراق أبى حامد أحمد بن أبى طاهر الفقية الشافعىّ المتقدّم إليه الإشارة من كلام صاحب «اليتيمة» أيضا، و هو الّذي انتهت إليه رياسة الدنيا و الدين ببغداد المحروسة في زمانه بل الظاهر أنّ هذه النسبة متى اطلقت في كلمات القوم لم يقصد بها إلّا إيّاه لأنّه المتقدّم على الإسفراينى من جهات شتّى. و نقل: أنّه كان يحضر مجلسه أكثر من ثلاث مأة فقيه