روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٤ - ٣٤ السلطان العارف الرفيع المدارج و الهمم، شيخ المشايخ و المرشدين بهاء المنة و الحق و الدين الشيخ أبو اسحق ابراهيم بن أدهم بن منصور بن زيد
و الصلوة و سننها و فضائلها. قال: نعم. فقال: الحمد للّه الّذي أخرج من صلبي ولدا مسلما يقرأ القرآن. فصعد إبراهيم الجبل فاقتفى الصبىّ أثره و قال: يا والدي إنّي لم أرك قطّ فامكث ساعة نتحدّث. فقال إبراهيم: يا ولدي هذه الدار ليست بدار المؤانسة. و المؤانسة في هذه الدار تورث المواحشة في دار البقاء؛ لكن إن ننج يوم القيامة نأنس و نتحدّث و إن تلقنى يوم القيامة و يداى مغلولتان إلى عنقي و رجلاى مقيّدتان و لك عند اللّه وجه فاشفع لوالدك إلى ربّك، و بكيا و تفرّقا على هذه الحالة. فلم يره بعد ذلك أبدا حتى فارق الحياة الدنيا- عليه الرحمة- هذا.
و نقل بعضهم في سبب توبته أنّه أحسّ بمسيس رجل على سطح بيته فنادى من هو؟ فقال له واحد: ها أنا ذا. فقال: و ما ذا تطلب هنا؟ قال: إبلا قد ضاع منّى. فقال:
و اعجباه! و هل يطلب الإبل من سطح البيوت؟. فقال: كما أنّك تطلب المعرفة و أنت في هذا الزىّ. فتنبّه لما اريد منه.
و نقل أيضا غير ذلك،
و ذكر القشيريّ قال: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت أبا العبّاس البغدادىّ يقول: سمعت جعفر بن محمّد يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السري يقول: كان أهل الورع في أوقاتهم أربعة: حذيفة المرعشي، و يوسف بن أسباط، و إبراهيم بن أدهم، و سليمان الخواص. فنظروا في الورع فلمّا ضاقت عليهم الامور فزعوا إلى التفالي.
و عن الغزّاليّ في أواخر كتاب «إحياء العلوم» أنّ إبراهيم بن أدهم كان من المشتاقين فقال: قلت ذات يوم: يا ربّ إن أعطيت أحدا من المحبّين لك ما يسكن به قلوبهم قبل لقائك فأعطنى ذلك فقد أضرّنى القلق. قال: فرأيت في المنام كأنّه أو قفنى بين يديه و قال لي: يا إبراهيم أما استحيتنى فيما سألت عمّا يسكن به قلبك قبل لقائى؟
و هل يسكن المشتاق قبل لقاء حبيبه؟ فقلت: يا ربّ تهت في حبّك فلمّا أدرما أقول فاغفر لى و علّمنى ما أقول. قال: فقال تعالى: قل: اللّهم رضّني بقضائك، و صبّرنى على بلائك، و أوزعنى شكر نعمائك. انتهى.