روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤١ - ٣٤ السلطان العارف الرفيع المدارج و الهمم، شيخ المشايخ و المرشدين بهاء المنة و الحق و الدين الشيخ أبو اسحق ابراهيم بن أدهم بن منصور بن زيد
و قال الشيخ الإمام شهاب الدين. جوهرة العارفين. أبو الحسن أحمد بن إبراهيم الأشعري: قرأت في كتاب الحدائق: أنّ بعضهم سأل إبراهيم بن أدهم- ره- عن بدو أمره.
فقال: كان أبى ملكا من ملوك خراسان، و كنت شابّا فركبت يوما إلى الصيد على فرس لى و معى كلب فأثار إرنبا أو ثعلبا فبينما أنا أطلبه إذهتف بى هاتف لا أراه و هو يقول:
يا إبراهيم ألهذا خلقت أم بهذا امرت؟ ففزعت و وقفت أنظر يمنة و يسرة فلم أر أحدا.
فقلت: لعن اللّه إبليس. ثمّ حرّكت فرسى و ركضت الثانية. ففعل بي مثل ذلك ثلاث مرّات. ثمّ هتف بى هاتف من قربوس السرج فقال: و اللّه ما لهذا خلقت، و لا بهذا امرت.
فقلت: انتبهت انتبهت، جاءني نذير من ربّ العالمين، و اللّه لا عصيت اللّه بعد يومي إذا ما عصمنى ربّي. فرجعت إلى أهلى فخلّيت عن فرسي. ثمّ جئت إلى رعاة لأبي فأخذت من راع جبّة و كساء و دفعت إليه ثيابى. ثمّ أقبلت إلى العراق فلم أزل ماشيا حتّى قدمت بغداد فعملت بها أيّاما فلم يصف لي بها شىء من الحلال فشاورت في ذلك بعض العلماء. فقالوا إذا أردت الحلال فعليك ببلاد الشام فصرت إلى مدينة يقال لها:
المنصورة. فعملت بها أيّاما أنظر البساتين و أحصد الحصاد فلم يصف لي شيء من الحلال.
فسألت بعض المشايخ فقال لي: إن أردت الحلال الصافي فعليك بطرسوس فإنّ فيها المباحات و العمل الكثير فتوجّهت إلى مدينة طرسوس فعملت بها أيّاما أنظر البساتين و أحصد- الحصاد فبينما أنا قاعد علي باب من أبوابها إذ وقف علىّ إنسان فقال: أتكرى نفسك يافتى تنظر لي بستانا. قلت: نعم. فوافقت على شىء معه فسار بى إلى بستان قريب من طرسوس، و قال: كن في هذا. فأقمت زمانا فبينما أنا ذات يوم إذ أقبل صاحب البستان و معه جماعة فنزلوا و قعد صاحب البستان في مجلسه، ثمّ صاح يا ناطور. فقلت: هو ذا.
قال: اذهب فأتنا بأكبر رمّان تقدر عليه و أطيبه. فأتيته. و في رواية: أنّه قال: قال: ائتنى برمّان حلو فمضيت إلى الشجر و قطعت منه و وضعت بين أيديهم فإذا هو حامض. فقال:
- الخضر. و قال: انما علمك أخى الياس اسم اللّه الاعظم. الى أن قال: و كان ابراهيم كثير الشأن في باب الورع. يحكى عنه أنه قال: أطيب مطلعك، و لا عليك أن لا تقوم بالليل و لا تصوم بالنهار. منه.