روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨٩ - ٤٩ رابع أربعة الناس، و سابع سبعة ليس يكون بواحد منهم القياس الامام عز الدين أبو عبد اللّه احمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد
حلّ إن لم تعد، فقلت له: تجعله في حلّ يا أبا عبد اللّه و قد اغتابك؟. فقال: ألم تر اشترطت عليه.
أقول: و بهذا الاشتراط يندفع احتمال تعوّده بالغيبة، و لذا لم يذهب إلى جواز إذن الرجل في غيبة نفسه أحد. بل صرّح سميّنا العلّامة المجلسي في بعض أجوبة المسائل بخلافه، و قال بعضهم في جواب من طلب منهم الحلّ: أنا لا أحلّ ما حرّم اللّه نعم جهة حقيّته للناس يمكن أن يرتفع بذلك حيث إنّ معاصى اللّه سبحانه منها ما هو ذوجهتين. فليتأمّل.
و من جملة ما حكى عنه صاحب «كشف الغمّة»- عليه الرحمة- و هو يدلّ على تبصّره في الواقع، و حسن اعتقاده بالأئمّة من آل محمّد صلى اللّه عليه و اله هو ما ذكره فيه بهذه العبارة: و نقلت عن كتاب «البواقيت» لأبي عمر الزاهد. قال: أخبرني بعض الثقات عن رجاله. قالوا: دخل أحمد بن حنبل إلى الكوفة، و كان فيها رجل يظهر الإمامة فسأل الرجل عن أحمد ماله لا يقصدنى؟ فقالوا له: إنّ أحمد ليس يعتقد ما تظهر فلا يأتيك إلّا أن تسكت عن إظهار مقالتك له. قال: فقال: لا بدّ من إظهاري له دينى، و لغيره، و امتنع أحمد من المجىء إليه. فلمّا عزم على الخروج من الكوفة. قالت له الشيعة: يا أبا عبد اللّه أتخرج من الكوفة و لم تكتب عن هذا الرجل؟ فقال: ما أصنع به لو سكت عن إعلانه بذلك كتبت عنه. فقالوا: ما نحبّ أن يفوتك مثله فأعطاهم موعدا على أن يتقدّموا إلى الشيخ أن يكتم ما هو فيه. و جاؤوا من فورهم إلى المحدّث، و ليس أحمد معهم. فقالوا: إنّ أحمد عالم بغداد فإن خرج و لم يكتب عنك فلا بدّ أن يسأله أهل بغداد لم لم تكتب عن فلان فتشهّر ببغداد و تلعن، و قد جئناك نطلب حاجة. قال: هى مقضيّة فأخذوا منه موعدا؟ و جاؤوا إلى أحمد و قالوا: و قد كفيناك قم معنا. فقام فدخلوا على الشيخ فرحّب بأحمد و رفع مجلسه، و حدّثه ما سأل فيه أحمد من الحديث فلمّا فرغ أحمد مسح القلم و تهيّأ للقيام. فقال له الشيخ: يا أبا عبد اللّه لى إليك حاجة. قال له أحمد: هى مقضيّة. قال: ليس احبّ أن تخرج من عندى حتّى أعّلمك مذهبى فقال له أحمد: هاته. فقال له الشيخ: إنّي أعتقد أنّ أمير المؤمنين عليّا- صلوات اللّه