روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٧٩ - ٨٦ الشيخ الكامل السديد أبو الحسين أحمد بن على بن ابراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد بن فليته
٨٦ الشيخ الكامل السديد أبو الحسين أحمد بن على بن ابراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد بن فليته
المعروف بابن الزبير الغسّانى الاسوانى نسبة إلى اسوان- بضمّ الهمزة- و هي بلدة بصعيد مصر كما ذكره ابن خلّكان. هو الشاعر المعروف الملقّب بالرشيد بن الزبير في مقابلة الرشيد الوطواط، و الرشيد الفارقي. كان كاتبا شاعرا فقيها نحويّا لغويّا عروضيّا منطقيّا مورّخا مهندسا طبيبا موسيقيّا منجّما متفنّنا من أفراد الدهر فضلا من فنون كثيرة، و هو من بيت كبير بالصعيد.
و له تواليف و نظم و نثر منها «منية الالمعى» و «منية المدّعى» تشتمل على علوم كثير، و «جنان الجنان» و «روضة الأذهان» في شعراء مصر و «شفاء الغلّة» في سمت القبلة، ولّى النظر بثغر الإسكندريّة و الدوّاوين السلطانيّة بمصر.
ثمّ سافر إلى اليمن، و تقلّد قضاها، و تلقّب بقاضى قضاة اليمن، و داعى دعاة الزمن. ثمّ سمت نفسه إلى رتبة الخلافة. فأجابه قوم إليها، و نقشت له السكّة. ثمّ قبض عليه، و نفذ مكبّلا إلى قوص، و سجّن بها. ثمّ ورد كتاب الصالح بن رزيك بإطلاقه و الإحسان إليه، و لمّا دخل أسد الدين شيركوه إلى البلاد مال إليه و كاتبه فاتّصل ذلك بوزير العاضد. فتطلبه إلى أن ظفر به و أشهره و صلبه، و ذلك في محرّم سنة ٥٦٣ كما نقله صاحب «البغية» عن ياقوت الحموى صاحب «معجم الادباء» و كان أسود اللون جهم الوجه. قبيح المنظر. ذاشفة غليظة و أنف مبسوط. سفح الخلق. قصير، حسن الأخلاق- كما في بعض معتبرات التواريخ- و عن ياقوت الحموى صاحب كتاب «معجم الادباء» قال: حدّثنى الشريف محمّد بن عبد العزيز. قال: كنّا نجتمع في منزل واحد منّا و كان الرشيد لا ينقطع عنّا، فغاب عنّا يوما، و كان ذلك في عنفوان شبابه.
ثمّ جاء، و قد مضى معظم النهار. فقلت له: ما أبطأك عنّا. فتبسّم. و قال: لا تسألوا عمّا جرى. فقلت له: لا بدّ أن تخبرنا. فقال: مررت اليوم بالموضع الفلانى، و إذا