روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٦ - ٣٤ السلطان العارف الرفيع المدارج و الهمم، شيخ المشايخ و المرشدين بهاء المنة و الحق و الدين الشيخ أبو اسحق ابراهيم بن أدهم بن منصور بن زيد
و في ذلك الكتاب أيضا: إنّه قال رجل لإبراهيم: اريد أن تقبل منّى هذه الدراهم. فقال: إن كنت غنيّا قبلتها، و إن كنت فقيرا لم أقبلها. قال: فإنّى غنىّ.
قال: كم تملك؟ قال: ألفى درهم. قال: أفيسّرك أن يكون لك أربعة آلاف؟. قال:
نعم: قال: اذهب فلست إذن بغنىّ، و دراهمك لا أقبلها.
و بنقله أيضا: قال: جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم، و التمس منه أن يقبلها فأبى عليه فلحّ الرجل به. فقال إبراهيم: يا هذا أتريد أن تمحى اسمى من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم. لا أفعل ذلك أبدا.
و بنقل غيره عن حذيفة المرعشىّ: إنّه قال: قدم شقيق البلخىّ مكّة و إبراهيم بن أدهم فاجتمع الناس، و قالوا: يجتمع بينهما في المسجد الحرام. فقال إبراهيم بن أدهم لشقيق: يا شقيق على ما أصّلتم أصولكم. فقال شقيق: أصّلنا على أنّا إذا رزقنا أكلنا، و إذا منعنا صبرنا. فقال إبراهيم: هكذا كلاب بلخ إذا رزقت أكلت، و إذا منعت صبرت.
فقال شقيق: فعلى ماذا أصّلتم أصولكم يا أبا إسحق. قال: أصّلنا اصولنا على أنا إذا رزقنا آثرنا، و إذا منعنا حمدنا و شكرنا. فقام شقيق، و جلس بين يديه، و قال: يا أبا إسحق أنت استادنا.
و بنقله أيضا عن غيره: قال: كنّا مع إبراهيم بن أدهم في البحر فلعبت بهم الريح و هاجت بهم الأمواج، و اضطربت السفينة، و بكى الناس قلنا. لإبراهيم: يا أبا إسحق أما ترى ما الناس فيه؟ قال: فرفع الرأس- و قد أشرف الناس على الهلكة- فقال:
يا حىّ حين لا حىّ، و يا حىّ قبل كلّ حىّ، و يا حىّ بعد كلّ حىّ، و يا حىّ يا قيّوم يا محسن يا مجمل أريتنا قدرتك فأرنا عفوك. قال: فهدأت السفينة من ساعته.
و قيل كان عامّة دعاء إبراهيم بن أدهم: اللّهم انقلنى من ذلّ معصيتك إلى عزّ طاعتك. و روى شعيب قال: خرج إبراهيم بن أدهم من بيت المقدس فمرّ بمسلحة فقالوا: عبد؟ قال: نعم. قالوا: آبق؟. قال: نعم. فذهبوا به فحبسوه في السجن بطبريّة. قال:
فجاء رجل يطلب عبدا له أبق من بيت المقدس. فقيل له: إنّ في مسلحة كذا قد أصابوا غلاما آبقا و هو في السجن بطبريّة. قال: فذهب في السجن فإذا هو بإبراهيم بن أدهم.