روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٤٨ - ١٢٢ الشيخ شهاب الملة و الدين أبو الفضل أحمد بن على بن حجر الهيثمى العسقلانى
أيضا، و أنّه كان من جملة الأشاعرة لما أنّه يقول في ذيل مسئلة وجوب نصب الإمام على الامّة: ثمّ ذلك الوجوب عندنا معشر أهل السنّة، و عند أكثر المعتزلة بالسمع: أى من جهة التواتر، و الاجماع المذكور، و قال كثير: بالعقل، و ينقل أيضا فيه عن ابن الحجر المتقدّم كما قال في حديث: من مات على حبّ آل محمّد مات شهيدا مغفورا له تائبا مؤمنا مستكمل الإيمان يبشّره ملك الموت بالجنّة و منكر و نكير يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى بيت زوجها، و فتح له بابان إلى الجنّة، و مات على السنّة، و الجماعة، و من مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللّه أخرجه مبسوطا الثعلبى في تفسيره. قال الحافظ السخاوي: و آثار الوضع كما قال شيخنا الحافظ ابن حجر لائحة عليه.
و قال في موضع آخر: و هو أظهر من تصويب شيخ الإسلام ابن حجر، و قال في موضع آخر: و قال شيخ الإسلام في «فتح البارى» و قال في باب الصلوة على محمّد و آله صلى اللّه عليه و اله و بهذا كلّه أتّضح قول الشافعي بوجوب الصلوة على النبيّ عليه السّلام في التشهد لما علمت من أنّه صحّ عنه الأمر بها فيه، و من أنّه صحّ عن ابن مسعود تعيين محلّها، و هو بين التشهد و الدعاء، فكان القول بوجوبها كذلك الّذي ذهب إليه الشافعي هو الحقّ الموافق لصريح السنّة و لقواعد الاصولين، و يدلّ له أيضا أحاديث صحيحة كثيرة استوعبتها في «شرحى الإرشاد و العباب» مع بيان الردّ الواضح على من شنّع على الشافعي، و بيان أنّه لم يشذ. بل قال به قبله جماعة من الصحابة و التابعين و غيرهم كاسحق بن راهويه و أحمد- بل لمالك قول موافق للشافعي- و حجّة جماعة من أصحابه. بل قال شيخ الاسلام و خاتمة الحفّاظ ابن حجر: لم أرعن أحد من الصحابة و التابعين التصريح بعدم الوجوب إلّا ما نقل عن إبراهيم النخعى مع إشعاره بأنّ غيره كان قائلا بالوجوب. انتهي.
ثمّ إنّ من جملة ما أعجبنى نقله عن كتاب الصواعق في هذه العجالة تتميما لمنفعة الناظرين، و تفريحا لأفئدة الذاكرين، و توضيحا لحقيّة مذهب الإماميّين قوله بعد الخطبة:
فإنّى سألت قديما في تأليف كتاب يبيّن حقيّة خلافة الصدّيق، و إمارة بن