روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٠ - ٣٤ السلطان العارف الرفيع المدارج و الهمم، شيخ المشايخ و المرشدين بهاء المنة و الحق و الدين الشيخ أبو اسحق ابراهيم بن أدهم بن منصور بن زيد
و الثالث: ادّعيتم محبّة الرسول و أبغضتم أولاده.
و الرابع: ادّعيتم عداوة الشيطان و وافقتموه.
و الخامس: ادّعيتم محبّة الجنّة فلم تعملوا لها.
و السادس: ادّعيتم مخافة النار و رميتم أبدانكم فيها.
و السابع: اشتغلتم بعيوب الناس عن عيوب أنفسكم.
و الثامن: ادّعيتم بغض الدنيا و جمعتموها.
و التاسع: أقررتم بالموت و لم تستعدّوا له.
و العاشر: دفنتم موتاكم و لم تعتبروا بهم. فلهذا لا يستجاب دعاؤكم.
أقول: و روى السيّد العيناثى العاملي- ره- مضمون هذا الخبر بعينه مرسلا عن النبيّ صلى اللّه عليه و اله فقال: و سئل النبيّ صلى اللّه عليه و اله ما لنا ندعو اللّه فلا يستجيب دعاءنا؟ و قال تعالى:
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. فأجاب صلى اللّه عليه و اله و قال: إنّ قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: أوّلها:
أنّكم عرفتم اللّه. إلى آخر ما نقله الطبرسي و غيره عن إبراهيم بن أدهم. و لكنّه بكلامه أشبه منه بكلام الرسول صلى اللّه عليه و اله كما لا يخفى على من أنس و مارس و عرف و أنصف و لم يتعنّت و لم يتحكّم.
و بالجملة فنوادر و حكم الرجل و آثاره كثيرة لا تحملها أمثال هذه العجالات. فمن يرد الاطّلاع عليها ليطلبها من مواضعها من كتب المواعظ و الأخبار. ثمّ إنّه قد نقل عن كتاب «كامل التواريخ» لابن أثير الجزريّ: أنّ هذا الشيخ مات في سنة إحدى و ستّين و مأة سنة وفات الثوري أيضا بعينها، و كذا في «تاريخ حمد اللّه المستوفي» مع زيادة أنّ ذلك بصور روم، و في زمن خلافة المهدي. و قيل: إنّه توفّى سنة أربع. و قيل: ستّ و ستّين و مأة. و قد كان مولده ببلخ فانتقل إلى الشام و أقام به مرابطا إلى أن مات.
و عن بعض تلامذة الشيخ منتجب الدين صاحب «الفهرس» المشهور أنّه ذكره بهذه الصورة:
إبراهيم بن أدهم بن منصور أبو إسحق الزاهد ورد قزوين و مات سنة ثلاثين و مأة بصور المحروسة من بلاد الشام، و قيل إنّه مات بحضرموت الروم فصلّوا عليه هناك و دفنوه و عمّروا قبره. و اللّه الأعلم.