روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٦٩ - ٨٣ الاديب الكامل اللبيب أبو العلا أحمد بن عبد اللّه بن سليمان بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث القضاعى
إنّ ذلك منه أشهر من كفر إبليس اللعين، و كأنّه الحقّ المتين لما قد عرفته منه معتضدا بما ذكر شيخنا الطبرسى في أواخر كتاب «الاحتجاج» من قصّة محاجّته بالرمز مع سيّدنا الأجل المرتضى في مراتب التوحيد، و قدم العالم، و هى هكذا:
دخل أبو العلاء المعرّى على السيّد المرتضى- قدّس اللّه روحه- فقال: أيّها السيّد ما قولك في الكلّ؟ فقال له السيّد: ما قولك في الجزء؟ فقال: ما قولك في الشعرى؟
فقال: ما قولك في التدوير؟ فقال: ما قولك في عدم الانتهاء؟ فقال: ما قولك في التحيّز و الناعورة. فقال: ما قولك في السبع؟ فقال: ما قولك في الزائد البرىّ على السبع؟
فقال: ما قولك في الأربع؟ فقال: ما قولك في الواحد و الاثنين؟ فقال: ما قولك في المؤثّر؟ فقال: ما قولك في المؤثّرات؟ فقال: ما قولك في النحسين؟ فقال: ما قولك في السعدين؟ فبهت أبو العلاء.
فقال المرتضى عند ذلك: ألا كلّ ملحد ملهد.
فقال أبو العلا: من أين أخذته؟ قال: من كتاب اللّه- عزّ و جلّ- قال «يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ»[١] ثمّ قام و خرج.
و قال: السيّد- رضي اللّه عنه-: قد غاب عنّا الرجل، و بعد هذا لا يرانا.
فسئل السيّد عن شرح هذه الرموز.
فقال: سألنى عن الكلّ، و عنده الكلّ قديم، و يشير بذلك إلى عالم سمّاه العالم الكبير. فقال لى: ما قولك فيه أراد أنّه قديم. فأجبته عن ذلك.
و قلت: ما قولك في الجزء لأنّ عندهم الجزء محدث؛ و هو المتولّد عن العالم الكبير، و هذه الجزء هو العالم الصغير عندهم، و كان مرادى بذلك أنّه إذا صحّ أنّ هذا العالم محدث. فذلك الّذي أشار إليه إن صحّ فهو محدث أيضا لأنّ هذا من جنسه على زعمه، و الشيء الواحد، و الجنس الواحد، لا يكون بعضه قديما و بعضه محدثا.
فسكت.
[١] لقمان ١٣.