روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٧٠ - ٨٣ الاديب الكامل اللبيب أبو العلا أحمد بن عبد اللّه بن سليمان بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث القضاعى
و أمّا الشعرى أراد أنّها ليست من السيّارة. فقلت له: ما قولك: في التدوير أردت أنّ الفلك في التدوير و الدوران بالشعرى.
و أمّا عدم الانتهاء أراد بذلك أنّ العالم لا ينتهى لأنّه قديم. فقلت له: قد صحّ عندى التحيّز و التدوير، و كلاهما يدلّان على الانتهاء.
و أمّا السبع أراد بها السيّارات الّتى هى عندهم ذوات الأحكام. فقلت له: هذا باطل بالزايد البرىّ الّذي يحكم فيه بحكم لا يكون منوطا بهذه السبع.
و أمّا الأربع أراد بها الطبايع. فقلت له: ما قولك في الطبيعة الواحدة الناريّة يتولّد منها دابّة[١] بجلدها تمسّ الأيدى. ثمّ يطرح ذلك الجلد على النار. فتحرق الزهومات، و يبقى هو صحيحا لأنّ الدابّة خلقها اللّه تعالى على طبيعة النار، و النار لا تحرق النار، و الثلج أيضا يتولّد منه الديدان، و هو على طبيعة واحدة، و الماء في البحر على طبيعتين يتولّد منه السموك و الضفادع؛ و الحيّات، و السلاحف، و غيرها، و عنده لا يحصل الحيوان إلّا بالأربع.
و أمّا المؤثّر أراد به الزحل. فقلت: ما قولك في المؤثّرات أردت بذلك أنّ المؤثّرات كلهنّ عنده مؤثّرات. فالمؤثر القديم كيف يكون مؤثّرا؟.
و أمّا النحسان أراد بهما أنّهما من السيارة إذا اجتمعا يخرج من بينهما سعد.
فقلت له: ما قولك في السعدين إذا اجتمعا يخرج من بينهما نحس. هذا حكم أبطله اللّه ليعلم الناظر أنّ الأحكام لا تتعلّق بالمسخّرات لأنّ المشاهد يشهد على أنّ العسل و السكّر إذا اجتمعا لا يحصل منها الحنظل و العلقم؛ و الحنظل و العلقم إذا اجتمعا لا يحصل منهما الدبس و السكّر هذا دليل على بطلان قولهم.
و أمّا قولى: ألا كلّ ملحد ملهد أردت: أنّ كلّ مشرك ظالم لأنّ في اللغة ألحد الرجل: إذا عدل عن الدين، و ألهد: إذا ظلم. فعلم أبو العلاء ذلك، و أخبرني عن علمه به. فقرأت الآية، و قيل: إنّ المعرّى لمّا خرج بعد ذلك من العراق.
[١] اسم تلك الدابة سمندر يوجد فى بعض البلاد الهندية يستعمل جلدها الامراء و السلاطين فى تنظيف أوانيهم المخصوصة. منه- ره-.