روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣٧ - ٦٨ الشيخ أحمد بن أبان بن سيد اللغوى الاندلسى
ذلك، و أكثرها من المدن الكبار القديمة الحسنة الماء و الهوآء مثل إشبليّة، و غرناطة، و جيانه، و مالقة، و شاطبة، و طليطلة الّتي يسمّى عندهم بمدينة الملوك، و قرطبة الّتي هى دار ملك بلاد الأندلس، و سرير ملك بنى اميّة كما افيد.
و قال أيضا في «القاموس» في مادّة الحجر: و بالتحريك الصخرة، و الحجر الأسود بلد عظيم على جبل بالأندلس، و منه محمّد بن يحيى المحدّث و موضع آخر. انتهى.
و قد خرج منها جمع كثير من الادباء و الفقهاء الإسلاميّين الّذين تمرّ إلى أسمائهم الإشارة في تضاعيف كتابنا هذا في باب سائر أطباق الفريقين منه، و قد كتب القوم في تواريخ خصوص علماء الأندلس الإسلاميّين كتبا و تراجم و صحفا و معاجم تحملهنّ مجلّدات غير يسيرة. منها ما كتبه أبو الحسن علىّ بن بسام الشنترينى و سمّاه «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة» و هو الّذي أضاف إليه ابن ظافر أشياء، و سمّاه «نفايس الذخيرة» قيل: و إنّما قيل للأندلس: جزيرة لأنّ البحر محيط بها من جهاتها إلّا الجهة الشماليّة، و هى مثلّثة الشكل. فالركن الشرقىّ منها متّصل بجبل يسلك منه إلى إفرنجه. فلولاه اختلط البحران.
و حكى أنّ أوّل من عمّرها بعد الطوفان أندلس بن يافث ابن نوح عليه السّلام فسمّيت باسمه، و من الجزائر الكبيرة الواقعة في جهة الأندلس هى الجزيرة الخضرآء، و جزيرة أفريطش- بفتح الهمزة و سكون الفاء و كسر الراء و سكون الياء المثّناة التحتانيّة و كسر الطاء المهملة و بعدها شين مثلّثة- و هى أيضا كما في «الوفيات» جزيرة ببلاد المغرب خرج منها جماعة من العلماء، و ينسب إليها الشيخ أبو العبّاس أحمد بن أبى نصر الحصيب الّذي مدح أباه أبو نواس الحكمى الآتى ذكره بقصيدتيه الرائيتين المشهورتين، و أخذها الفرنج في سنة خمسين و ثلثمأة.
و ذكره صاحب «التلخيص» أنّ من جملة ما توازى حدّ جزيرة أندلس المذكورة هى جزيرة شاشين الّتي هى أيضا كبيرة طولها مسيرة عشرين يوما، و هى كثيرة الخيرات أصله كثيرة المواشي غنمها بيض كلّها لا يكاد يوجد بها شاة سوداء، و أهلها أكثر الناس تحلية بالذهب. فيكون الوضيع و الشريف يطوّق الذهب، و في قرب تلك الجزائر