الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - الهجرة والغياب الحسّي عن المجتمعات الفاسدة
البشري، بأنَّ برنامج الإصلاح للسطح الظاهر يتمّ بنحو التدريج وبنحو خفي، إلى أن ينتهي به المآل أن يظهر إلى العلن، وهذه أيضاً سُنّة وحكمة يستعرضها لنا القرآن الكريم في النبيّ نوح.
وهذه الظواهر السبعة القرآنية، ونحن في الظاهرة السابعة من هجرة الأنبياء وغيبتهم عن مجتمعاتهم لئلَّا يكبَّلوا بالقيود والأعراف الظالمة السياسية لتلك المجتمعات التي تقع على عاتقهم وكاهلهم مسؤولية إصلاحها وإقامة الصلاح والإصلاح فيهم، أقام الله عز وجل الظواهر القرآنية العديدة كآيات مغزاها الشهادة لهذه العقيدة، مضافاً إلى الاعتقاد بنبوّات الأنبياء السابقين وأدوارهم، لذلك عندما يستعرض القرآن الكريم في سورة الزخرف أنَّ النبيّ عيسى سيكون من رموز الإصلاح في دولة الإمام المهدي:(وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) أي النبيّ عيسى(فَلا تَمْتَرُنَّ بِها) (الزخرف: ٦١)، بما تفيض الآيات وتبدي الآيات، وهذا الخطاب الإلهي قبل ذلك:(وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) (الزخرف: ٥٧).
فمن البيّن الظاهر أنَّ استعراض الله عز وجل للأنبياء مضافاً إلى حكمة لزوم وجوب الاعتقاد بنبوّاتهم وبرسالاتهم وبمبادئ التوحيد والعقيدة التي بعثوا بها، يفيدنا القرآن وينادي بأنَّ استعراضه لهم ولظواهرهم هو لحكمة إلهية، والدواعي لهذه الحكمة الإلهية هي كونهم أمثالًا لما يُبتلى به جمهور هذه الأمّة وأجيال هذه الأمّة الإسلاميّة من وظائف اعتقادية،
- قال الصادق عليه السلام: (وكذلك القائم، فإنَّه تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه، ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السلام). أنظر: (كمال الدين: ٣٥٥ و ٣٥٦/ باب ٣٣/ ح ٥٠).