الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
والجواب أنَّ هناك حقائق في فعل الله بأن يزوي الحسّ عن أن يبصر كلّ شيء، وعن أن يدرك؛ لأنَّ قدرة الإحساس هي في سبيل إفاضة إنعام من الله على البشر، فإذا قطع الله سببه فإنَّ السبيل ينضب، لا أنَّه يشكل لهم شيئاً آخر، كتخييل السحر والتلاعب في الخيال لحجب الواقع عن حقيقة البصر، كلَّا فليس الحال كذلك في قدرة الله، وإنَّما في قدرة الله ينضبها ويعجزها ويفترها ويحجب عن إعمالها، فهل هذا حينئذٍ دعوى من القرآن إلى التشكيك بالحسّ أو السفسطة؟ كلَّا، وإلى ماذا يريد أن يشير لنا القرآن الكريم؟
في الحقيقة هذه الأسئلة المحتدمة ذكرها المفسّرون في هذه الآية:(وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (الأنفال: ٤٤)، وحتَّى أصحاب السير حول حجب الله أبصار قريش والقبائل العربية عن أن تنال النبيّ صلى الله عليه وآله بسوء يوم خرج للهجرة، حيث كانوا متواطئين ومتآمرين ليقتلوا النبيّ صلى الله عليه وآله أو يحبسوه ويسيطروا عليه، فالسُنّة الإلهية هنا تريد أن تعطي للمؤمن وللمسلم مغزى ودرساً تبرزه لنا، ويريد القرآن الكريم أن يقول: إنَّ عقائد الشريعة وأصول الإيمان بالشريعة ليست كلّها بمقتضى الحسّ، أو أن تحبس في هذا المنبع الضيّق فقط، نعم الحسّ يعوَّل عليه وهو منبع ومصدر، ولكنَّه ليس كلّ شيء، وبعبارة أخرى يريد القرآن الكريم أن يفنّد أصالة الحسّ، لأنَّ القائلين بأصالة الحسّ يذهبون إلى أنَّ ما أوصلنا إليه الحسّ نؤمن به، وما غاب عن الحسّ لا نؤمن به، وهذا يؤدّي إلى الكفر، مع أنَّ الغيب ليس من الضروري أن يكون في عوالم أخرى غير