الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
ماذا ينكرون في قدرة الله؟ وماذا ينكرون في سُنّة الله؟ فهذه سُنّة إلهية يخبرنا وينبئنا بها القرآن الكريم، أنَّ في قدرة الله حفظ وحراسة أوليائه، وتعطيل وإعجاز إدراك البشر وقدرتهم على الإحساس، وهذا ليس هو الموضوع الوحيد الذي يحدّثنا به القرآن الكريم، وهذه محطّة رابعة وملحمة ذات إثارات عقائدية عديدة، فلينظر القرّاء الأعزّاء التفاسير في ذيل سورة النساء الآية مائة وسبعة وخمسون [١]، وفي سورة آل عمران الآية خمسة وخمسون [٢]، هذا التشبيه من الله عز وجل على بني إسرائيل وعلى الظالمين هو حيلولة منه تعالى عن أن ينالوا وليّ الله وحجّته، يُري الله المسلمين أنَّ الكافرين قِلَّة، فقد كانوا يناهزون الألف، ولكن قدَّر الله أن يُري المسلمين الكافرين قليلًا، وأن يقلّل الكافرين في عيون المسلمين:(وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ)، أيضاً قلَّل الباري تعالى المسلمين في عين الكافرين، لماذا؟ وما الحكمة في ذلك؟ الجواب:(لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) (الأنفال: ٤٤).
هل يدعو القرآن للسفسطة؟
هل يدعو القرآن الكريم للتشكيك في الحسّ والسوق إلى السفسطة؟
وهل يشكّك القرآن الكريم في الأخبار الحسّية والخبر الحسّي؟
وهل يسقط القرآن الكريم حجّية الخبر المتواتر، وهذا ينجم عنه الطعن في مصادر نقل الشريعة للبشرية؟
[١] وهي قوله تعالى: وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً.
[٢] وهي قوله تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ جاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.