الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - المحطّة الرابعة التأكيد على بقاء عيسى عليه السلام حيّاً
عليهم السلام في تفسير بيان ظاهر هذه الآية، حينها أخبر النبيّ عيسى حوارييه بما سيجري وأنَّ الله رافعه، فمن منهم يضحّي ويفدي نفسه بأن يلقى عليه شبه عيسى ويقتل ويصلب ولكي يكون في درجة النبيّ عيسى في الآخرة؟ فبادر أحدهم إلى ذلك، وقال له النبيّ عيسى: كن أنت ذلك، أي الذي يضحّي ويفدي نفسه ويلقى عليه شبه النبيّ عيسى ليحسبه اليهود هو، فحينئذٍ أتى جلاوزة ذلك النظام ودهموا تلك الدار لقتل النبيّ عيسى، إلَّا أنَّ النبيّ عيسى رفعه جبرئيل من روزنة الدار إلى السماء [١].
وفي روايات أهل البيت أنَّ وفاة النبيّ عيسى ليس بمعنى الإماتة، وإنَّما قُبضت روحه في أثناء عملية الرفع، ثمّ أعيدت له في السماء، كما يتوفّى الله الأنفس في المنام، فهي شبه الحالة المنامية، كما تحدّثنا الآية الكريمة:(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) (الزمر: ٤٢).
[١] في الرواية عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (إنَّ عيسى عليه السلام وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه، فاجتمعوا إليه عند المساء وهم اثنا عشر رجلًا، فأدخلهم بيتاً ثمّ خرج عليهم من عين في زاوية البيت وهو ينقض رأسه من الماء، فقال: إنَّ الله أوحى إليَّ أنَّه رافعي إليه الساعة ومطهّري من اليهود، فأيّكم يلقى عليه شبحي فيقتل ويصلب ويكون معي في درجتي، فقال شاب منهم: أنا يا روح الله، قال: فأنت هوذا، فقال لهم عيسى عليه السلام: أمَا إنَّ منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة، فقال له رجل منهم: أنا هو يا نبيّ الله؟ فقال عيسى: إن تحسّ بذلك في نفسك فلتكن هو، ثمّ قال لهم عيسى عليه السلام: أمَا إنَّكم ستفترقون بعدي على ثلاث فِرَق فرقتين مفتريتين على الله في النار وفرقة تتَّبع شمعون صادقة على الله في الجنّة، ثمّ رفع الله عيسى إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه).
ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام: (إنَّ اليهود جاءت في طلب عيسى عليه السلام من ليلتهم، فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى عليه السلام: إنَّ منكم لمن يكفر بي من قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة، وأخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح عيسى فقتل وصلب، وكفر الذي قال له عيسى عليه السلام: تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة)، (تفسير القمي ١٠٣: ١).