الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - التوحيد والحاكمية السياسية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
وجُعل خليفة يدبّر، ويقود الأرض، وأوتي القدرة اللدنّية من الله الإيتائية وليست الاكتسابية، هذا المقام يؤهّله لأن يطَّلع على الإرادة الإلهية التفصيلية الخاصّة في التدبير وفي الحكم السياسي والقضائي والتنفيذي.
التوحيد والحاكمية السياسية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام:
إنَّها حقّاً الملحمة عظيمة أن يشاهد المسلم والمؤمن من يتشدَّد في عقيدة التوحيد توحيد الله عز وجل، ورغم ذلك لا يستطيع أن يرسم لوناً من التوحيد في الحاكمية السياسية لله تعالى، بينما نجد هذا اللون المركَّز في التوحيد في حاكمية الله في الحقيقة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، حيث نجد(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) (الأنعام: ٥٧)، أنَّ الحاكمية السياسية أو الحاكم السياسي الأوّل هو الله عز وجل، عبر ما ينزّله الله عز وجل من إرادات وأوامر خاصّة تنفيذية وتطبيقية للإمام المعصوم، حيث يزوَّد بالعلم اللدنّي، ففي الحقيقة هذا اللون المركَّز من التوحيد لا نجده في المدارس الإسلاميّة الأخرى، يعني على صعيد الحكومة السياسية والحكومة التنفيذية أين هي يد الله عز وجل؟ وأين هو تصرّف الله تعالى؟ وأين هي حاكمية الله؟ للأسف في غير مدرسة أهل البيت التي تشدّد وتؤكّد على أنَّ الإمام يجب أن يكون منصوباً من قِبَل الله لكي يكون سفيراً لله في خلقه، لا سفارة نبوّة ولا سفارة رسالة، وإنَّما سفارة إمامة وسفارة إبلاغ البشر والإقامة في البشر، لإرادات الله السياسية وإرادات الله القضائية، فهناك إرادات تشريعية عامّة هي علم النبوّة والشريعة، لكن الإرادات الإلهية التفصيلية التطبيقية التنفيذية والإرادات السياسية كيف تتنزَّل؟ من الذي يطَّلع عليها؟ ومن ينفّذها؟ ومن يتلقّاها ويقيمها؟ فالنبوّة والرسالة عبارة عن توحيد لله في