تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
العقل ولو في آن واحد، هذا من جهة.
ومن جهة اخرى: أنّ عروض الجنون في زمان قصير لا يوجب سلب عنوان العقل بحسب المسامحة العرفيّة، وقد صرّح السيّد في العروة بأنّ الجنون آناً ما بل ساعة وأزيد لا يضرّ؛ لصدق كونه عاقلًا [١].
هذا، ولكنّ الظاهر أنّه وإن كانت الدقّة العقليّة غير لازمة فيما يرتبط بالشرع، إلّاأنّ المسامحات العرفيّة التي تكون عندهم معدودة من المسامحات، ممّا لا مساغ للحكم بابتناء الأحكام عليها، فالدم إذا لم يكن دماً عرفاً لايترتّب عليهالحكم؛ وإن كان دماً عقلًا باعتبار استحالة تغيّر العرض وتبدّله، وإذا كان دماً عرفاً مع عدم لحاظ التسامح العرفي يكون الحكم مترتّباً عليه.
ثمّ إنّه فرق بين الجنون العارض فيما يعتبر فيه الحول، وبين النوم والسُّكر والإغماء.
أقول: إنّ الحكم في النوم واضح؛ لعدم خلوّ الإنسان عنه قاعدتاً. وعليه:
فلا مجال للحكم بالقطع فيه.
وأمّا السُّكر والإغماء، فحيث إنّه لم يقم هنا دليل على اعتبار العقل، فلا وجه للحكم باعتبار عدمهما، وليس مضيّ الحول فيمايعتبر فيه عبادة حتّى يكون الأمران منافيين لها.
نعم، قد ورد في الروايات المشار إليها عنوان «امرأة مختلطة» [٢]، ومن المعلوم عدم صدقها بمجرّد واحد منهما، كما لا يخفى.
[١] العروة الوثقى ٢: ٨٦، ذيل الشرط الثاني من شرائط وجوب الزكاة.
[٢] الكافي ٣: ٥٤٢ ح ٢ و ٣، تهذيب الأحكام ٤: ٣٠ ح ٧٥ و ٧٦، وعنهما وسائل الشيعة ٩: ٩٠، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة ب ٣ ح ١ و ٢.