تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - المطلب الأوّل
الزكاة من ناحيته كما مرّ، والغرض هنا أنّ وجوب إخراج الزكاة ثابت حتّى فيما إذا كان الدين مستوعباً للتركة، ولا يقع التحاصّ بين الغرماء والمستحقّين للزكاة إلّافي فرض واحد؛ وهو ما إذا صارت الزكاة في ذمّة الميّت زمن حياته بسبب الإتلاف، أو حصول التلف مع التفريط، ففي هذا الفرض تكون أرباب الزكاة كسائر الديّان؛ لفرض صيرورتها كذلك، فيقع التحاصّ بين الجميع.
والوجه في أصل الحكم- وهو عدم وقوع التحاصّ في الصورة- هو اختلاف الزكاة مع سائر الديون من حيث تعلّقها بالعين دونها؛ فإنّها متعلّقة بالذمّة، فالواجب الإخراج ولو مع الاستيعاب، إلّافي الفرض المذكور.
ثانيتهما: ما إذا كان الموت قبل تعلّق الوجوب، وفي هذه الصورة فرضان:
الأوّل: ما إذا كان الموت قبل ظهور الحبّ والثمر أيضاً، فمع استيعاب الدين التركة تارةً: يكون الدين زائداً عليها، بحيث يستوعب النماءات أيضاً، فلاتجب على الورثة أيضاً الزكاة، بل تكون النماءات بحكم مال الميّت ويجب أن يؤدّى منها دينه، فلا زكاة عليهم، كما أنّه لا إرث لهم لفرض الاستيعاب المذكور.
واخرى: لا يكون الدين المستوعب زائداً على أصل التركة، بل تكون النماءات حاصلة وظاهرة في ملك الورثة، فاللازم حينئذٍ أن يحسب النصاب بعد توزيع الدين على الأصل والثمرة، والمفروض زيادة الثمرة على الدين والانتقال إلى الوارث، فإن بلغت حصّة الكلّ أو البعض، فالواجب عليه الزكاة كما مرّ.
وقد تعرّض في هذه الصورة لما إذا تلف بعض الأعيان من التركة قهراً ومن دون تعدّ وتفريط لا محالة، فجعل التلف المزبور كاشفاً عن عدم كونه ممّا يؤدّى منه الدين، وعدم كونه بحكم مال الميّت، وأنّ ماله فيما سوى التالف بحسب