تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - القول في النصاب
والإنصاف أنّ هذه القطعة من الصحيحة غير خالية عن الاضطراب؛ لأنّ إلقاء الحكم أوّلًا بالصورة الكلّية الراجعة إلى أنّ في كلّ أربعين شاة شاة، مع دلالتها على ثبوت النصب المعيّنة للغنم- كما في الإبل والبقر على ما تقدّم- ممّا لا يكاد يستقيم.
ولازم الضابطة المذكورة في صدر الكلام في الشاة وزكاتها ثبوت شاتين في الثمانين، وثلاث شياه في مائة وعشرين من دون إضافة ولا نقيصة، فتدبّر.
هذا من جهة. وأمّا الجهة الثانية: فجعل الغاية للنصاب الأوّل بلوغ عشرين ومائة، والحكم بثبوت شاة واحدة فيه، ولو زادت عليها ففيها شاتان، وهكذا.
والجهة الثالثة: الحكم بأربع شياه في ثلاثمائة وواحدة، ثمّ الحكم بثبوت شاة في كلّ مائة إذا بلغت أربعمائة؛ فإنّ البلوغ المذكور لا مدخل له جدّاً بعد كون الحكم مترتّباً على ثلاثمائة وواحدة ومازاد، كما لا يخفى.
ولعلّه لأجل ذلك جعل في المتن ثبوت الأربع في العدد المذكور مشكلًا جدّاً.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ تعبير المتن بثبوت خمسة نصب للغنم- مع أنّ هذا العدد بعنوانه لا يكون مذكوراً في الرواية، بخلاف الإبل والبقر- إنّما يكون اصطياداً من الرواية، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ هنا صحيحة اخرى ظاهرها المنافاة مع صحيحة الفضلاء المتقدّمة، وقد أفتى على طبقها جماعة كثيرة من الفقهاء الأقدمين [١]؛ وهي رواية محمّد
[١] الفقيه ٢: ١٤ ذح ٣٦، الهداية: ١٧٣- ١٧٤، المقنع: ١٦٠، الإشراف (المطبوع ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد) ٩: ٣٧، المقنعة: ٢٣٨، المراسم: ١٣١، شرح جمل العلم والعمل: ٢٥٤، السرائر ١: ٤٣٦، وحكاه عن ابني بابويه وابن أبي عقيل في مختلف الشيعة ٣: ٥٣ مسألة ٢٠، وعنهم وعن الجعفي في غاية المراد في شرح نكت الإرشاد ١: ٢٤١، وهو خيرة منتهى المطلب ٨: ١٣٩- ١٤١، وتحرير الأحكام الشرعيّة ١: ٣٦٧- ٣٦٨، الرقم ١٢٢٩- ١٢٣٣، وإيضاح الفوائد ١: ١٧٨.