تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - من تجب عليه زكاة الفطرةالقول فيمن تجب عليه
لحظاته، بل يصدق ذلك بالدرك ولو بلحظة قبل الغروب، فيصحّ حينئذٍ الاستدلال بالرواية، مع أنّ فيها إشكالًا من جهة الاشتمال على اليهودي، أو عليه وعلى النصراني؛ نظراً إلى عدم كون الإسلام معدوداً من الشرائط المعتبرة في المسألة السّابقة، وقد تقرّر في محلّه من البحث في القواعد الفقهيّة [١] أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاصول. وعليه: فيمكن أن يكون عدم وجوب الفطرة عليهما لقاعدة الجبّ، وأنّ الإسلام يجبّ ما قبله [٢]، لا لعدم إدراك الشهر، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لو صار الفاقد للشرائط كلًاّ أو بعضاً في الوقت المزبور واجداً للجميع بعد الغروب إلى ما قبل الزوال من يوم العيد يستحبّ إخراج الفطرة حينئذٍ؛ لما رواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
سألته عمّا يجب على الرجل في أهله من صدقة الفطرة؟ قال: تصدّق عن جميع من تعول من حرّ أو عبد أو صغير أو كبير من أدرك منهم الصلاة [٣]. والظاهر أنّ المراد هي صلاة العيد.
وفي مرسلة الشيخ قال: وقد روي أنّه إن ولد له قبل الزوال تخرج عنه الفطرة، وكذلك من أسلم قبل الزوال [٤].
وحيث إنّ المراد هو الاستحباب؛ لما عرفت من اشتراط الوجوب بإدراك الشهر ولو لحظة منه، فالبحث في السنّد غير لازم، والإرسال غير قادح.
[١] القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره ١: ٣٢٣- ٣٤١.
[٢] القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره ١: ٢٦٥- ٢٨٦.
[٣] الفقيه ٢: ١١٨ ح ٥١١، وعنه وسائل الشيعة ٩: ٣٢٩، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة ب ٥ ح ٦.
[٤] تهذيب الأحكام ٤: ٧٢ ح ١٩٨، وعنه وسائل الشيعة ٩: ٣٥٣، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة ب ١١ ح ٣.