تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - القول في بقيّة أحكام الزكاة
مسألة ٧: يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مال مخصوص حتّى مع وجود المستحقّ. والتعيين في غير الجنس محلّ إشكال وإن لا يخلو من وجه، فتكون أمانة في يده لا يضمنها إلّامع التعدّي أو التفريط، أو التأخير مع وجود المستحقّ، وليس له تبديلها بعد العزل ١.
١- قد مرّت دلالة الروايات المتقدّمة على جواز العزل وإن كان على خلاف القاعدة، ومقتضى إطلاق البعض بل صراحة البعض الآخر، كالموثّقة [١] جواز العزل حتّى مع وجود المستحقّ، والذي ينبغي التعرّض له في هذه المسألة أمران:
أحدهما: أنّه هل يجوز التعيين في غير الجنس الزكوي، أم لا؟ وقد جعله في المتن محلّ إشكال وإن نفى خلوّ الجواز عن الوجه، ولعلّ منشأ الإشكال كون العزل على خلاف القاعدة يقتصر من الجواز فيه على القدر المتيقّن، وهو التعيين من الجنس الزكوي، وكون المعزول لا يخالف أصل الزكاة.
فكما أنّه يجوز في مقام الإعطاء الدفع من غير الأمر المتعلّق للزكاة كما تقدّم [٢]، كذلك في العزل؛ لأنّ الظاهر عدم زيادة حكمه على أصل الزكاة، والزكاة المعزولة في يده إنّما هي بعنوان الأمانة، ولا يتحقّق الضمان فيه إلّامع التعدّي أو التفريط، كما هو شأن كلّ وديعة وأمانة.
ثمّ إنّه يدلّ على الضمان مع التأخير إذا كان المستحقّ موجوداً، مثل صحيحة محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم
[١] أي موثّقة يونس بن يعقوب المتقدّمة في ص ٢٩٩.
[٢] في ص ١٨٣ و ١٨٩.