تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - القول في بقيّة أحكام الزكاة
بالترديد، فقد حكم فيه بأنّه يوزّع بينهما.
لكن يرد عليه- بعد جعل الفرض صورة إرادة الإطلاق لا خصوص إحدى الزكاتين-: أنّه يجري هنا أيضاً الحكم بعدم الصحّة، لا الصحّة والتوزيع.
المقام الثاني: فيمن يتصدّى للنيّة في باب الزكاة.
فنقول: إن كان من تجب عليه الزكاة ممتنعاً عن دفعها، فمقتضى القاعدة المستفادة احتمالًا من آية الصدقة [١] إجبار الحاكم إيّاه، وتولّي شخص الحاكم للنيّة.
وأمّا إذا وكّل أحداً في زكاته- سواء كان وكيلًا مطلقاً، أو مخصوصاً بأمر الزكاة وصرفها في مصارفها- فإذا كان المال الذي يزكّيه عند الوكيل، وكان هو مخرجاً لزكاته، فالواجب على الوكيل حينئذٍ التصدّي للنيّة. وأمّا إذا كان المخرج شخصه، غاية الأمر دفعها إلى شخص ليوصله إلى مصرفه من الفقراء وغيرهم، فالواجب على نفسه التصدّي لنيّة الزكاة، ويكفي بقاء هذه النيّة في خزانة النفس، واستمرارها فيه إلى زمان الإيصال إلى الفقير، ولو كان الزمان والشخص مجهولين عنده.
المقام الثالث: لو دفع المال إلى الفقير بلا نيّة الزكاة، فإن كانت العين باقية عنده غير تالفه، فله تجديد النيّة ولو طال الزمان. ولو كانت تالفه، فقد فصّل في هذه الصورة بين ما إذا كانت مضمونة، لكن على وجه لم يكن معصية اللَّه، فللآخذ الذي اشتغلت ذمّته بها- لفرض الضمان- أن يكون ما في ذمّته محسوباً
[١] تقدّمت في ص ٢٨٧.